وهذا [1] قد أثبته الكوفيون وصححه ابن مالك وشيخنا أبو حيان، ومنعه البصريون [2] . قال شيخنا:"وتأولُّهم مجيئَها لذلك [3] مع كثرته في لسان العرب نَثْرِها ونَظْمها كثرةً تُسَوِّغ القياسَ ليس بشيء" [4] .
واعلم أن:"مِنْ"قد [5] تدخل لابتداء الغاية في غير المكان والزمان، نحو: قرأت من أول سورة البقرة إلى آخرها. وفي الحديث:"من محمد رسول الله إلى هِرَقل عظيم الروم" [6] .
(1) أي: كون"من"تَرِد لابتداء الغاية في الزمان.
(2) انظر: أوضح المسالك بتحقيق الشيخ محمد محيي الدين 2/ 128، شرح ابن عقيل بتحقيق الشيخ محمد محيي الدين 2/ 15، 16، مغني اللبيب 1/ 349. والمراد بمنع البصريين هو جمهورهم وإلا فقد ذهب المُبَرِّد والأخفش وابن دُرُسْتُوَيْه من البصريين إلى أن"مِنْ"قد تأتي لابتداء الغاية في الزمان.
(3) أي: تأوُّلُ البصريين مجيء"مِنْ"لابتداء الغاية في الزمان، كتأويلهم آية: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} أي: من تأسيس أول يوم. وتأويلهم بيت النابغة بتقدير: مِنْ مضي أزمان يوم حليمة. انظر: مغني اللبيب 1/ 349، هداية السالك إلى تحقيق أوضح المسالك 2/ 128.
(4) انظر: ارتشاف الضَّرَب 4/ 1718، والنقل بتصرف.
(5) سقطت من (ت) .
(6) أخرجه أحمد في المسند 1/ 262 - 263. وأخرجه البخاري مختصرًا ومطولًا، ففي كتاب بدء الوحي 1/ 7 - 10، حديث رقم 7، وفي الإيمان، باب سؤال جبريل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان والإِسلام والإحسان، 1/ 28، حديث رقم 51، وفي الجهاد 3/ 1074 - 1076، باب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام والنبوة. . إلخ، حديث رقم 2782. وانظر الأرقام: 2535، 2650، 2738، 2778، 2816، 3003، 4278، 5635، 5905، 6771. وأخرجه مسلم 3/ 1393 - 1397، في الجهاد والسير، باب كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل يدعوه إلى الإِسلام، حديث رقم 1773.