فهرس الكتاب

الصفحة 1243 من 3261

ينادي:"ألا مَنْ أكل فلْيُمْسك بقيةَ النهارِ، ومَنْ لم يأكل فليصم"، أمر بالصوم في أثناء النهار، ومن المعلوم أن الصوم في أثناء النهار لا يكون إلا بنية من النهار.

قلنا: لا نسلم وجوب صوم ذلك اليوم.

فإن قال: ظاهر الأمر الوجوب - كان لمن يعتقد أن الأمر مشترك بين الوجوب والندب أن يقول: كما هو حقيقة في الوجوب، فكذلك في الندب، وإذا كان حقيقةً فيهما لا يُحمل على الوجوب إلا بقرينة زائدة، وعندنا صوم النفل يصح بنيةٍ من النهار [1] .

فإن قلت [2] : الاشتراك خلاف الأصل.

قلت: لو لم يكن مشتركًا لزم النسخ، فإن صوم يوم عاشوراء غير ثابت، والاشتراك خير من النسخ [3] .

قال: (والاشتراك بين عَلَمين خيرٌ منه بين عَلَم ومعنى، وهو خيرٌ منه بين معنيين) .

هذان فرعان:

الأول: أنه إذا تعارض المشترك بين عَلَمين، والمشترك بين عَلَم ومعنى -

(1) يعني: هذه قرينة عندنا تجعل الأمر بصيام عاشوراء أمرَ نفل.

(2) في (ك) :"قيل".

(3) يعني: لو لم نقل بالاشتراك لزم أن نقول بنسخ وجوب صيام عاشوراء، والاشتراك خيرٌ من النسخ. فائدة: الذي رجحه ابن حجر - رحمه الله - أن صوم يوم عاشوراء كان واجبًا ثم نسخ الوجوب وبقي الاستحباب. انظر: الفتح 4/ 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت