ومنها: أن يقول الشافعي: النية شرط في الوضوء للصلاة؛ لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [1] الآية. وجه التمسك: أنه تعالى أمر بغَسْل الأعضاء المذكورة لأجل الصلاة؛ (لأنه أَمَر بالغسل لأجل إرادة الصلاة؛ لأن المراد من القيام إلى الصلاة إرادة الصلاة) [2] باتفاق المفسرين [3] ، والأمر بالفعل بشَرْط إرادة فعلٍ آخر - يكون أمرًا بالفعل لأجل الفعل الآخر، كما في قولهم: إذا دخلت على الخليفة فتأدب، أي: لأجل الدخول عليه [4] .
ومنه قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [5] أي: لأجل نجواكم. فَعُلِم أنه أَمَر بغسل الأعضاء لأجل الصلاة وجوبًا، ولا يُعْنى باشتراط النية سوى وجوب غسل الأعضاء الأربعة لأجل الصلاة.
(فإن قال الحنفي: لِمَ قلت: إن المراد هنا الوجوب [6] ؟
قلنا: ظاهر الأمر الوجوب) [7] .
(1) سورة المائدة: الآية 6.
(2) سقطت من (غ) .
(3) قال القرطبي: ومعنى {إِذَا قُمْتُمْ} إذا أردتم، كما قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ} أي: إذا أردت؛ لأن الوضوء حالة القيام إلى الصلاة لا يمكن. اهـ. الجامع لأحكام القرآن 6/ 82، وانظر: زاد المسير 2/ 298.
(4) فالأمر بالغسل ليس مجردًا، بل لإرادة الصلاة، والإرادة هي النية.
(5) سورة المجادلة: الآية 12.
(6) أي: وجوب غسل الأعضاء الأربعة لأجل الصلاة.
(7) سقطت من (ت) .