العلامة الثانية: أن يستعمل اللفظ في المعنى المنسي، بأن يكون موضوعًا لمعنى له أفراد، فَيَتْرك أهلُ العرف استعماله في بعض تلك الأفراد بحيث يصير ذلك البعض منسيًا، ثم يُستعمل اللفظ في ذلك المعنى المنسي، فيكون ذلك [1] مجازًا عرفيًا.
مثال ذلك: لفظ"الدابة"فإنه موضوع لكل ما يَدِب على الأرض، فيترك (أهل بعض) [2] البلدان استعمالها في الحمار بحيث نُسِي، فإطلاقها عليه عندهم مجاز.
واعلم أن إطلاقها على غير المنسي مجاز لغوي؛ لأن قصرها على الحمار ببلاد مصر، وعلى الفَرَس بالعراق - وَضْع على غير الوضع الأول، كذا ذكروه.
وقد يقال: إِن استعملها المتكلم ملاحظًا للوضع الأول كان حقيقةً وإلا مجازًا، فالوضع الثاني لا يُخْرِج الأول عما وضع له [3] [4] .
(1) سقطت من (ص) ، و (غ) ، و (ك) .
(2) في (ت) ، و (غ) ، و (ك) :"بعض أهل".
(3) يعني: الوضع العرفي لا يُخْرِج الوضع الحقيقي عن معناه، أي: إطلاق اللفظ بوضعه العرفي لا يمنع أن يقصد به الوضع الحقيقي لأنه أصله وليس بينهما منافاة، فيريد بذلك المعنى العرفي أنه معنى حقيقي.
(4) انظر علامات الحقيقة والمجاز في: المحصول 1/ ق 1/ 480، التحصيل 1/ 239، الحاصل 1/ 364، نهاية السول 2/ 179، نهاية الوصول 2/ 385، السراج الوهاج 1/ 373، مناهج العقول 1/ 281، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 323، بيان المختصر 1/ 194, فواتح الرحموت 1/ 205، شرح الكوكب 1/ 180.