النداء، والنداء هو) [1] قولنا: يا زيد، فإذًا هو غيره [2] " [3] ."
ولقائل أن يقول: حاصل هذه الأوجه يرجع إلى أن"يا زيد"إنشاء، وقولنا:"أنادي زيدًا"خبرٌ، ونحن نمنع أن قولنا:"أنادي زيدًا"الذي هو بمعنى"يا زيد"خبرٌ، وإنما هو إنشاء، نعم الخبر:"أنادي زيدًا"الذي ليس هو بهذا المعنى [4] .
قال القرافي:"وأما المختلف فيه هل هو إنشاء أو خبر - فهو صيغ العقود، كما تقدم" [5] [6] .
الثانية: ذكر القرافي في التفرقة بين الإنشاء والإخبار وجوهًا:
أحدها: أن الخبر يقبل التصديق والتكذيب، ولا كذلك الإِنشاء.
والثاني: أن الخبر تابع لثبوت مُخْبَره في زمانِه كيفما كان: ماضيًا، أو
(1) في (ت) :"غير النداء وهو".
(2) قوله: فإذًا هو (أي: الإخبار) غيره (أي: النداء) . وعبارة الإمام كما في التفسير الكبير:"فإذن قولنا: أُنادى زيدًا، غير قولنا: يا زيد".
(3) انظر: التفسير الكبير 2/ 91، المسألة الثالثة في تفسير آية (21، 22) من سورة البقرة.
(4) أي: ليس هو بمعنى: يا زيد.
(5) عبارة القرافي كما في"الفروق":"فهي صيغ العقود نحو: بعت واشتريت، وأنت حر، وامرأتي طالق ونحو ذلك. قالت الحنفية: إنها إخبارات على أصلها اللغوي. وقال غيرهم: إنها إنشاءات منقولة عن الخبر إليه".
(6) الفروق 1/ 27 - 28.