سلف الكلام في وضع المشترك، والاستعمال من صفات المتكلم وهو الذي انتهينا من كلامه، والحمل من صفات السامع وها نحن نتكلم فيه فنقول: اختلف مستعملو المشترك في معنيَيْه أنه هل يجب حمله على ذلك [1] إذا تجرد عن قرينة صارفة؟
فَنُقِل عن [2] الشافعي والقاضي وجوبُ ذلك [3] ، ونقله الإمام في
(1) أي: على معنييه.
(2) سقطت من (ت) .
(3) في هذا النقل عن القاضي - رحمه الله تعالى - نظر؛ إذ صَرَّح في"التقريب والإرشاد"بخلافة، إذ قال:"فإن قيل: فهل يجب حمل الكلمة الواحدة التي يصح أن يراد بها معنى واحد، ويصح أن يُراد بها معنيان - على أحدهما، أو عليهما بظاهرها، أم بدليل يقترن بها؟ قيل: بل بدليل يقترن بها لموضع احتمالها للقصد بها تارة إليهما، وتارة إلى أحدهما، وكذلك سبيل كل محتَمِل من القول، وليس بموضوع في الأصل لأحد مُحْتَمِلَيْه". التقريب والإرشاد الصغير 1/ 427. وقال في"التلخيص"1/ 234:"فإنا نقول: إذا احتمل إرادةَ المعنيين، واحتمل تخصيصَ اللفظ بأحدهما - فيتوقف في معنى اللفظ على قرينة تدل على الجمع أو التخصيص"، ولذلك قال الزركشي - رحمه الله تعالى - بعد أن أورد هذا النقل من"التلخيص":"فظهر أن الصواب في النقل عن القاضي المذهب الثالث: وهو التوقف". البحر المحيط 2/ 395. ولذلك لما قال الشارح رحمه الله تعالى في جمع الجوامع كما في شرح المحلي عليه: (وعن القاضي) هو عند التجرد عن القرائن المعيِّنة والمُعَمِّمة (مجمل) أي غير متضح المراد منه (ولكن يُحمل عليهما احتياطًا) . - قال البناني معلِّقًا على قوله: (مجمل ولكن يُحمل عليهما احتياطًا) : كذا نقله عن القاضي الإمامُ الرازي، لكن الذي في"تقريبه"أنه لا يجوز حمله عليهما، ولا على أحدهما إلا بقرينة، ويبعد أن يقال: هذا مقيِّد لذلك. اهـ. انظر: شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 296. وقول البناني:"ويبعد أن يقال: هذا مقيِّد لذلك"معناه والله أعلم: يبعد أن يقال إن القول بالحمل للاحتياط مقيِّد للإطلاق =