المشترك لا بد له مِنْ مفهومين فصاعدًا: فمفهوماه إما أن يتباينا، أو يتواصلا.
القسم الأول: أن يتباينا، أي: لا يمكن اجتماعهما في الصدق على شيء واحد كالحيض والطهر، فإنهما مدلولا القرء ولا يجوز اجتماعهما لواحدٍ في زمنٍ واحد.
والثاني: أن يتواصلا فإما أن يكون أحد المعنيين جزءًا للآخرِ أو لازمًا له، والأول كالإمكان العام مع الإمكان الخاص، فإن لفظ الإمكان [1] موضوع لهما، والإمكان العام جزء للإمكان الخاص؛ لأن الإمكان العام: سلب الضرورة [2] المطلقة عن الطرف المخالف للحكم. والإمكان الخاص: سلب الضرورة المطلقة عن الطرفين الموافق للحكم والمخالف له.
فإذا قلنا: كل ج ب بالإمكان العام - يكون معناه: أن سلب المحمول الذي هو،"كل ج"عن الموضوع الذي هو"ب" [3] غير ضروري.
وإذا قلنا: كل ج ب بالإمكان الخاص (فمعناه أن ثبوت المحمول
(1) سقطت من (ت) .
(2) في (غ) :"للضرورة".
(3) الصواب: أن سلب المحمول الذي هو"ب"عن الموضوع الذي هو"كل ج"، ولعل هذا خطأ من الناسخ، أو التبس على المؤلف. قال في القطبي شرح الشمسية ص 158:". . . فاعلم أن عادة القوم قد جرت بأنهم يعبرون عن الموضوع بـ ج، وعن المحمول بـ ب، حتى أنهم إذا قالوا: كل ج ب، فكأنهم قالوا: كل موضوع محمول".