فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93521 من 466147

وكأن الحق سبحانه وتعالى يقول: إنني خلقتك وأعلم منازعة نفسك إلى الشهوة ، لأنك تحبها فاصبر عنها ، والأمور التي فِي الطاعة إن فعلتها ستورثك مشقة فِي ذاتك ، اصبر عليها ، إذن ففي الأوامر صبر على تنفيذها ، وفي المناهي صبر عن إيقاعها ، هذه كلها فِي الذات ، وبعد ذلك إذا تعدت المسألة من الذاتية إلى المحيط الخارجي فالحق يقول:

{وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَآءِ والضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177] .

يقول:"صابرين فِي"، فعندنا"صابر على"، و"صابر عن"و"صابر فِي"،"والصابرين فِي البأساء"التي تقع عليهم من المجتمع الخارج عنهم ، وكيف تصيبهم البأساء من المجتمع الخارج عنهم ؟ نعم ، لأن منهج الحق إنما يجيء ليصوب الخطأ فِي حركة المجتمع. والخطأ فِي حركة المجتمع إنما يستفيد منه أناس وهم يحرصون جاهدين أن يصدوا من يريدون تثبيت منهج الله ، إذن فهم لا يقصرون فِي إيذائهم ، وفي السخرية منهم ، وفي إتعابهم وفي حربهم ، وهذا صبر فِي البأساء والضراء وحين البأس ، وإذا كان عدوك الذي جئت لتدحض منهجه الباطل بمنهجك الحق صابرك وصابر أيضاً على إيذائك ، فعليك أن تصابره.

ماذا يعني ذلك ؟ يعني أن"اصبر"غير"صابر"فاصبر هو أمر فِي نفسك ستصبر عليه ، ولكن هب أن خصمك صبر أيضاً على إيذائك ، وصار عنده جلد ليقف أمامك هنا ،

الحق يأمرك هنا بأن تصابره ، أي إذا كان عدوك يصبر قليلا فعليك أنت أن تقوى على الصبر عليه ، أي أن تجيء بصبر فوق الصبر الذي يعارضك ، وكل مادة"فاعل"هكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت