فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93520 من 466147

والحق سبحانه وتعالى حين يعبر عن الفلاح إنما يعبر بأمر مشهود مُحس للناس جميعاً ، لم يقل لك: افعل ذلك لتنجح أو لتفوز. إنما جاء بكلمة"الفلاح". و"الفلاح"كما قلنا: مأخوذ من فلح الأرض. وفلح الأرض هو شقها لتتعرض للهواء ، ولتكون سهلة هينة تحت الجذير البسيط الخارج من البذرة ، فإذا فلحت الأرض بهذه المشقة حرثاً وبذراً وتعهداً بالري ماذا يحدث لك من الأرض ؟ إنها تؤتيك خيراً مادياً مشهوداً ملحوظا.

إذن فقد ضرب الله المثل فِي المعنويات بالأمر المحُس الذي يباشره الناس جميعا ، وأي فَلاَح هذا الذي يقصده الحق سبحانه وتعالى ؟ إنه فلاح الدنيا وفلاح الآخرة ؛ فلاح الدنيا بأن تنتصروا على خصومكم ، وأن تعيشوا معيشة آمنة مستقرة رغدة ، وفلاح الآخرة أن تأخذوا حظكم من الخلود فِي النعيم المقيم ، وما دام سبحانه يقول: اصبروا فلابد أن يكون هذا إيذانا بأن فيه مشقة ، فالإيمان يؤدي إلى الجنة ، والجنة محفوفة بالمكاره ؛ لذلك لابد أن تكون فيه مشقات.

وإذا نظرت إلى تلك المشقات تجدها فِي ذات النفس منفصلة عن المجتمع تارة ، وتجدها فِي ذات النفس مع المجتمع تارة أخرى ، أما فِي ذات النفس مفصولة عن المجتمع ، فإن الصبر يقتضي أن تصبر على تنفيذ أمر الله فِي فعل الطاعات وعلى تحمل الألم منه فِي ترك المعاصي وإن كان ذلك يمنعك عن لذة شهوة تحبها فإنك تصبر عن تلك الشهوة التي تلح عليك ، فمجاهدة المؤمن أن يصبر عن الشهوات التي نهى الله عنها ، والأشياء التي تصيب الإنسان يصبر عليها ، فالمصيبة فِي النفس يصبر عليها ، والأشياء التي يصبر عنها من النواهي هي الشهوات والمتع التي يحرمها الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت