فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93496 من 466147

مِنْ خِيَارِهِمْ عِلْمًا ، وَفَضْلًا ، وَبَصِيرَةً ، وَإِنَّنَا نَرَى عُلَمَاءَنَا الْأَذْكِيَاءَ فِي هَذَا الْعَصْرِ قَلَّمَا يَرْجِعُونَ عَنْ عَقِيدَةٍ ، أَوْ رَأْيٍ فِي الدِّينِ جَرَوْا عَلَيْهِ ، وَتَلَقَّوْهُ عَنْ مَشَايِخِهِمْ ، وَقَرَءُوهُ فِي كُتُبِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا ، وَخَطَأً ظَاهِرًا .

وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ تَأْيِيدٌ لِكَوْنِ حَالِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ ضِيقٍ خَيْرًا مِنْ حَالِ الْكَافِرِينَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ سَعَةٍ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى حَالِ الْأَخْيَارِ

مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَيْفَ لَا يَحْفُلُونَ بِذَلِكَ الْمَتَاعِ الدُّنْيَوِيِّ . بَلْ يُؤْثِرُونَ عَلَيْهِ مَا عِنْدَ اللهِ - تَعَالَى - ، فَهَذَا مِنْ بَابِ الْمَثَلِ وَالْأُسْوَة لِلْمُسْلِمِينَ .

أَقُولُ: وَصَفَهُمْ بِخَمْسِ صِفَاتٍ - إِحْدَاهَا: الْإِيمَانُ بِاللهِ ، يَعْنِي الْإِيمَانَ الصَّحِيحَ الَّذِي لَا تَشُوبُهُ نَزَغَاتُ الشِّرْكِ ، وَلَا يُفَارِقُهُ الْإِذْعَانُ الْبَاعِثُ عَلَى الْعَمَلِ ، لَا كَمَنْ قَالَ فِيهِمْ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [2: 8] وَلَا مَنْ قَالَ فِيهِمْ: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [12: 106] ثَانِيهَا: الْإِيمَانُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مَا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَى نَبِيِّهِمْ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدَّمَهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ ; لِأَنَّهُ الْعُمْدَةُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ ، وَلَهُ الْهَيْمَنَةُ ، وَالْحُكْمُ الْفَصْلُ فِي الْخِلَافِ لِثُبُوتِهِ بِالْيَقِينِ ، وَعَدَمِ طُرُوءِ الضَّيَاعِ عَلَيْهِ وَالتَّحْرِيفِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت