قال: وقوله: {لِيُنْذِرَ بَأْسًا} [الكهف 20] ، معناه: لِيُنْذِرَكمْ بأسًا. وكذلك قوله: {لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ} [غافر: 15] معناه: لِيُنْذِرَكُم يومَ التَّلاقِ.
والتخويفُ يتعدَّى إلى مفعولين، من غير حرف جَرٍّ؛ تقول: (خافَ زَيْدٌ القِتَالَ) ، و (خَوّفْتُهُ القتالَ) ؛ كما تقول: (عَرَفَ زيدٌ أخاكَ) ، و (عَرَّفْتُهُ أخاكَ) .
وهذا مذهب ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. ويَدلُّ على هذا قراءةُ ابن مسعود: (يخوِّفُكُم أولياءَهُ) .
المذهب الثاني: أنَّ معنى الآية: يُخَوَفُ أولياءَهُ [المنافقين؛ ليقعدوا عن قتال المشركين. كأنَّ المعنى: يُخَوِّف أولياءَه] الذين يُطيعونَهُ، وُيؤْثِرُونَ أمرَهُ، وَيعْصون رَبَّهم، ويُقِيمونَ على خِلافِهِ. فأمَّا أولياءُ اللهِ، فَإنَّهُمْ لا يَخَافُونَهُ إذا خَوَّفَهم، ولا يَنْقادُون لِمُرَادهِ منهم. وهذا قولُ: الحَسَن، والسدِّي، وابنِ عباس في رواية عطاء.
فالمذهب الأول: فيه محذوفان، والثاني: فيه محذوفٌ واحد، والثالث: لا حَذْفَ فيه.
ومعنى (الأوْلِيَاء) - في القولين الأوَّلَيْنِ -: المشركون والكفار.
وقوله تعالى: {فَلَا تَخَافُوهُمْ} الكناية تعود إلى الأولياء في القولين الأوَّلَيْنِ. وفي الثالث: تعود إلى المشركين؛ وهم قد ذُكِروا في قوله: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173] .
وقوله تعالى: {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي: خافونِ في تركِ أمري؛ إنْ كنتم مصدِّقِينَ بوعدي، وقد أعلمتكم أنِّي أنصركم عليهم، فقد سقط عنكم الخوف.
176 -قوله تعالى: {وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} .
أكثر القُرّاءِ على {يَحْزُنْكَ} - مِنَ الثلاثي - . وقرأ نافع: {يَحْزُنْكَ} - بضمِّ الياء - .
واختلف أهل اللغة في هذا: فقال قومٌ: (حَزَنَ، وأحْزَنَ) ، بمعنى واحد.
قال الزّجاج - في باب الوفاق -: (حزَنَني الأمْرُ، وأَحْزَنَنِي) .