الْجِنَانِ . وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ أَوْلَى مِنَ الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ لِلْأَبْرَارِ هُوَ عَيْنُ ذَلِكَ النُّزُلِ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ ; لِأَنَّ نُكْتَةَ وَضْعِ الْمُظْهَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: وَمَا عِنْدَ اللهِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ الَّذِي كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبَّرَ بِهِ - لَوْ كَانَ هَذَا عَيْنَ ذَاكَ - تَظْهَرُ عَلَى هَذَا ظُهُورًا لَا تَكَلُّفَ فِيهِ ، وَبِهِ يَنْجَلِي الْفَرْقُ بَيْنَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ، وَبَيْنَ الْأَبْرَارِ ، فَإِنَّ الْأَبْرَارَ جَمْعُ بَارٍّ أَوْ بَرٍّ ، وَهُوَ الْمُتَّصِفُ بِالْبِرِّ الَّذِي بَيَّنَهُ اللهُ - تَعَالَى - فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِقَوْلِهِ: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مِنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [2: 177] إلخ . وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي آيَاتِ الدُّعَاءِ الْقَرِيبَةِ [رَاجِعْهُ ثَانِيَةً فِي ص89 ج 2 تَفْسِيرِ - ط الْهَيْئَةِ الْمِصْرِيَّةِ الْعَامَّةِ لِلْكِتَابِ] فَشَرَحَ الْبِرَّ بِمَا ذَكَرَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ يُؤَيِّدُهَا مَا ذَكَرَهُ الرَّاغِبُ مِنْ أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْبَرِّ - بِالْفَتْحِ - الْمُقَابِلِ لِلْبَحْرِ ، وَأَنَّهُ يُفِيدُ التَّوَسُّعَ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ ، فَهُوَ إذًا أَدَلُّ عَلَى الْكَمَالِ مِنَ التَّقْوَى الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَرْكِ أَسْبَابِ السُّخْطِ ، وَالْعُقُوبَةِ ، وَتَحْصُلُ بِتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَفِعْلِ الْفَرَائِضِ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّعٍ فِي نَوَافِلِ الْخَيْرَاتِ ، وَذَكَرَ جَزَاءَ الْمُؤْمِنِينَ بِقِسْمَيْهِمُ - الَّذِينَ اتَّقَوْا ، وَالْأَبْرَارِ - بِلَفْظِ الِاسْتِدْرَاكِ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمُقَابَلَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَا قُلْنَا .