ثُمَّ بَيَّنَ - تَعَالَى - فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ مَأْوَى الْمُؤْمِنِينَ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ فِي الْقِسْمَةِ غَيْرُ مَغْبُونِينَ ، فَقَالَ: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللهِ قَالُوا: إِنَّ النُّزُلَ مَا يُهَيَّأُ لِلضَّيْفِ النَّازِلِ ، وَقِيلَ: أَوَّلُ مَا يُهَيَّأُ بِهِ ، وَخَصَّهُ الرَّاغِبُ بِالزَّادِ . قَالَ الْفَرَّاءُ: نُصِبَ نُزُلًا عَلَى التَّفْسِيرِ كَمَا تَقُولُ: هُوَ لَكَ هِبَةً وَبَيْعًا وَصَدَقَةً . وَإِذَا كَانَتِ الْجَنَّاتُ نُزُلًا - وَهِيَ النَّعِيمُ الْجُسْمَانِيُّ - فَلَا جَرَمَ أَنْ يَكُونَ النَّعِيمُ الرُّوحَانِيُّ بِرِضْوَانِ اللهِ الْأَكْبَرِ أَعْظَمَ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَنَعِيمًا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ، وَقَدْ وَعَدَهُمْ هَذَا الْجَزَاءَ عَلَى التَّقْوَى الَّتِي يَتَضَمَّنُ مَعْنَاهَا تَرْكَ الْمَعَاصِي ، وَفِعْلَ الطَّاعَاتِ ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى أَنَّ النَّعِيمَ الرُّوحَانِيَّ يَكُونُ بِمَحْضِ الْفَضْلِ ، وَالْإِحْسَانِ لِلْأَبْرَارِ ، فَقَالَ: وَمَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْكَرَامَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى هَذَا النُّزُلِ الَّذِي هُوَ بَعْضُ مَا عِنْدَهُ
وَأَوَّلُ مَا يُقَدِّمُهُ لِعِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ وَأَفْضَلُ مِمَّا يَتَقَلَّبُ فِيهِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَتَاعٍ فَانٍ ، بَلْ وَمِمَّا يَحْظَى بِهِ الْمُتَّقُونَ مِنْ نُزُلِ