فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77178 من 466147

الاختلاف عنه لا يكون إلا بتدبره كله ، وإلا فتدبر بعضه لا يوجب الحكم بنفي مخالفة ما لم يتدبر لما تدبر . وقال علي عليه السلام لما قيل له: هل ترك عندكم رسول لله صلى الله عليه وسلم شيئاً ؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إلا فهماً يؤتيه الله عبداً فِي كتابه وما فِي هذه الصحيفة . فأخبر أن الفهم فيه مختلف فِي الأمة ، والفهم أخص من العلم والحكم ، قال الله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} [الأنبياء: 79] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( رب مبلغ أوعى من سامع ) ، وقال: ( بلغوا عني ولو آية ) . وأيضاً فالسلف من الصحابة والتابعين وسائر الأمة قد تكلموا فِي جميع نصوص القرآن ، آيات الصفات وغيرها ، وفسروها بما يوافق دلالتها ، ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة توافق القرآن . وأئمة الصحابة فِي هذا أعظم من غيرهم . مثل عبد الله بن مسعود الذي كان يقول: لو أعلمُ أعلمَ بكتاب الله مني تبلغه آباط الإبل لأتيته . وعبد الله بن عباس الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو حبر الأمة وترجمان القرآن ، كانا هما وأصحابهما من أعظم الصحابة والتابعين إثباتاً للصفات ورواية لها عن النبي صلى الله عليه وسلم . ومن له خبرة بالحديث والتفسير يعرف هذا ، وما فِي التابعين أجل من أصحاب هذين السيدين ، بل وثالثهما فِي علية التابعين من جنسهم أو قريب منهم جلالة ، أصحاب زيد بن ثابت ، لكن أصحابه مع جلالتهم ليسوا مختصين به ، بل أخذوا عن غيره مثل عمر ، وابن عمر ، وابن عباس . ولو كان معاني هذه الآيات منفياً أو مسكوتاً عنه ، لم يكن ربانيّو الصحابة أهل العلم بالكتاب والسنة أكثر كلاماً فيه ، ثم إن الصحابة نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يتعلمون منه التفسير مع التلاوة ، ولم يذكر أحدٌ منهم عنه قط أنه امتنع من تفسير آية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت