فإن قال: العرض ما لا يبقى وصفات الرب باقية . قيل: والبعض ما جاز انفصاله عن الجملة ، وذلك فِي حق الله محال ، فمفارقة الصفات القديمة مستحيلة فِي حق الله تعالى مطلقاً ، والمخلوق يجوز أن تفارقه أعراضه وأبعاضه .
فإن قال: ذلك تجسيم والتجسيم منتف ، قيل: وهذا تجسيم والتجسيم منتف .
فإن قال: أنا أعقل صفة ليست عرضاً بغير متحيز ، وإن لم يكن له فِي الشاهد نظير . قيل له: فاعقل صفة هي لنا بعض لغير متحيز وإن لم يكن له فِي الشاهد نظير .
فإن نفى عقل هذا نفى عقل ذاك ، وإن كان بينهما نوع فرق ، لكنه فرق غير مؤثر فِي موضع النزاع . ولهذا كانت المعطلة الجهمية تنفي الجميع لكن ذاك أيضاً مستلزم لنفي الذات ، ومن أثبت هذه الصفات الخبرية من نظير هؤلاء ، صرح بأنها صفة قائمة به كالعلم والقدرة ، وهذا أيضاً ليس هو معقول النص ، ولا مدلول العقل ، وإنما الضرورة ألجأتهم إلى هذه المضايق .