وكذلك ما قال آخر: لا يعرف لأنه مبني على واحده فِي ترك الصرف وواحده أخرى ، سهو عجيب ، لأنه لا يلزم أن لا ينصرف كل ما واحدُه لا ينصرف.
قوله: (آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ)
الكلام فِي المحكم والمتشابه كثير ، وقد أوردته فِي"لباب التفاسير".
والغريب فيه: أن القرآن كله محكم ، لقوله: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ) ، أي أحكمت بالنظم العجيب والمعنى البديع. وكله متشابه.
لقوله تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا) ، أي يشبه
بعضه بعضاً ، لا خلاف فيه ولا تناقض.
والمحكم فِي الآية: ما لا يتطرق إليه النسخ.
والمتشابه: ما استأثر الله بعلمه ، من إخراج الدابة من الأرض ، وخروج الدجال ، ونزول عيسى - عليه السلام - .
قوله: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)
ذهب مجاهد والربيع والقُتَبي ، إلى: أن الراسخين عطف على الأول ، وأنهم
يعلمون تأويل المتشابه ، وجعلوا"يقولون"حالًا ، وأنشدوا:
الريحُ تَبْكِي شَجْوَها ... والبرقُ يلْمَع فِي الغَمامَهْ
أي البرق يبكي لامعا ، والجمهور على أنه استنئاف يقولون خبره ، وهذا
هو المرضي عند الجمهور ، لأنهم ، وإن زعموا إنا لا نعلم بعض المتشابه ،