فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70913 من 466147

وفي الآية الثانية. أرشدنا الله - عزّ وجل - إلى أنه في حالة كوننا مسافرين، وتداينا إلى أجل مسمى، ولم نجد كاتبا يكتب لنا، أو لم نجد أدوات الكتابة، فليكن بدل الكتابة، رهان مقبوضة في يد صاحب الحق، ثم بين الله - عزّ وجل - حكما عاما، وهو أنه في حالة ائتمان بعضنا بعضا، فلا بأس ألا نكتب، وألا نشهد. ولكن على من اؤتمن، أن يؤدي الأمانة، وأن يخشى الله ويتقيه. ثم نهانا عزّ وجل أن نخفي الشهادة،

فلا نظهرها عند الاحتياج إليها، أو عند الطلب منا أن نؤديها. ثم بين أن من يكتم الشهادة فذلك دليل فجور قلبه، ثم هددنا بأن الله يعلم أعمالنا كلها. فلنحرر أعمالنا على مقتضى شرعه.

ثم يختتم هذا القسم كله بالآية الثالثة. فيخبر الله تعالى فيها أن له ملك السموات والأرض وما فيهن، وما بينهن. وأنه المطلع على ما فيهن، لا تخفى عليه الظواهر ولا السرائر، والضمائر، وإن دقت وخفيت. وأخبر أنه سيحاسب عباده على ما فعلوه، وما أخفوه في صدورهم فيعذب من يشاء، ويغفر لمن يشاء وأنه على هذا وغيره قادر.

فإذا عرفنا أن هذه الآية ختام هذا المقطع، عرفنا صلتها بفقراته كلها. فما بين قوله تعالى في أول هذا المقطع: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ ... وبين قوله تعالى في هذه الآية: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ صلة واضحة. وما بين أمره تعالى بالإنفاق في سبيله، وعدم المن والأذى صلة واضحة مع:

وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ .... وما بين النهي عن الربا، وبين الآية صلة واضحة. فمالك السموات والأرض له أن يحرم، أو يحل. وما بين آية الدين، وما بعدها، وهذه الآية كذلك صلة واضحة. إذ كتمان الشهادة، أو مضارة الشهيد، وأمثال ذلك مرتبط بإبداء ما في الأنفس، أو إخفائه.

فائدة حول السياق في هذا المقطع:

نستطيع الآن، بعد ذكر المعنى العام لهذه الفقرة - وقبل ذكر المعنى الحرفي - أن نذكر مزيدا من الصلة بين فقرات هذا المقطع فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت