أوضح من المفصل، فهو جار مجرى بدل البعض من الكل، أو بدل الاشتمال، كقولك: ضربت زيداً رأسه، وأحب زيداً عقله، وهذا البدل واقع في الأفعال وقوعه في الأسماء لحاجة القبيلين إلى البيان.
فِيهِ مُهَاناً) [الفرقان: 68 - 69] "؛ لأن مضاعفة العذاب هي لقي الآثام، وعليه قول القائل:"
رويداً بني شيبان بعض وعيدكم ... تلاقوا غداً خيلي على سفوان
تلاقوا جياداً لا تحيد عن الوغى ... إذا ما غدت في المأزق المتداني
تلاقوهم فتعرفوا كيف صبرهم ... على ما جنت فيهم يدا الحدثان
فأبدل"تلاقوا جياداً"مع ما اتصل به من قوله:"تلاقوا غداً خيلي"، ثم جعل هذا البدل بتمامه مبدلاً منه لقوله:"تلاقوهم"مع المعطوف عليه، وهو قوله:"فتعرفوا"إلى آخره، وقال:"إذا حصلت فائدة البيان لم يبال أمن نفس البدل كانت أم مما اتصل به، فضلة أم معطوفاً عليه، فإن أكثر الفوائد إنما يجتنى من الألحاق والفضلات، نعم، وما أكثر ما تصلح الجمل وتتممها، ولولا مكانها لوهت فلم تستمسك، ألا تراك لو"
قلت: زيد قامت هند لم تتم الجملة؟ فلو وصلت بها فضلة ما، لتمت، وذلك كأن تقول: زيد قامت هند في داره أو: معه أو: بسببه أو: لتكرمه أو: فأكرمته أو نحو ذلك، فصحت المسألة بعود الضمير على المبتدأ من الجملة". تم كلام ابن جني."
قوله: (أوضح من المفصل) . هذا لفظ ابن جني، قيل: وكان من حق الظاهر أن يقول: أوضح من المجمل أو الإجمال، لكن جعل ما وقع فيه ولأجله التفصيل مفصلاً.
قوله: (فهو جار مجرى بدل البعض من الكل) . قيل: إن أريد بقوله: (يُحَاسِبْكُمْ) معناه
الحقيقي فيكون قوله:"يغفر"بدل الاشتمال، كقولك: أحب زيداً علمه، وإن أريد به المجازاة فيكون قوله: (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ) بدل البعض، كقولك: ضربت زيداً رأسه، وقلت: إن الضمير المجرور في (يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) يعود على (مَا فِي أَنفُسِكُمْ) ، وهو مشتمل كما ذكر على الخاطر السوء وعلى ما يخفيه الإنسان من الوساوس، وحديث النفس. والغفران والعذاب إنما يردان على ما اعتقده وعزم عليه من السوء لا على حديث النفس، فبهذا الاعتبار هو بدل البعض من الكل، وهذا معنى قول ابن جني: وإذا حصلت فائدة البيان لم يبال أمن نفس المبدل كانت أم مما اتصل به، إلى آخره، وإن محاسبتهم مستتبعة إما الغفران أو العذاب وملتبسة بهما، فبهذا الوجه هو بدل الاشتمال. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 3/ 552 - 573} .