فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65853 من 466147

ظَالِمًا فَاسِدَ الْأَخْلَاقِ مَنَّاعًا لِلْخَيْرِ مُعْتَدِيًا أَثِيمًا . وَقُصَارَى هَذَا الِاعْتِقَادِ أَنَّ سَعَادَةَ الْآخِرَةِ هِيَ كَالْمَعْرُوفِ لِلْعَامَّةِ مِنْ سَعَادَةِ الدُّنْيَا لَيْسَتْ جَزَاءً لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ وَالْعَقَائِدِ الصَّحِيحَةِ ، أَيْ لَيْسَتْ أَثَرًا لِشَيْءٍ فِي نَفْسِ الْإِنْسَانِ ، إِنَّمَا الْغَالِبُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ بِإِسْعَادِ غَيْرِهِ لَهُ ، وَخَيْرُ ضُرُوبِ هَذَا الْإِسْعَادِ وَأَعْلَاهَا مَا يَكُونُ بِالشَّفَاعَةِ عِنْدَ الْأُمَرَاءِ وَالسَّلَاطِينِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ الْمَرْءَ مِنْ أَعْظَمِ أَرْبَابِ الْمَالِ وَالْجَاهِ بِكَلِمَةٍ يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهَا الشَّافِعُ ، فَمَنْ كَانَ يَطْلُبُ فِي الْآخِرَةِ مُنْتَهَى السَّعَادَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى أَحَدِ الْمُقَرَّبِينَ عِنْدَ اللهِ لِيَشْفَعَ لَهُ هُنَاكَ وَلَا يُكَلِّفَنَّ نَفْسَهُ عَنَاءَ التَّهْذِيبِ وَأَعْمَالِ الْبِرِّ ، وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ - تَعَالَى - لِبَنِي إِسْرَائِيلَ خَطَأَهُمْ فِي هَذَا الِاعْتِقَادِ بِمَا فِيهِ عِبْرَةٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ، ثُمَّ خَاطَبَ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ وَأَنْذَرَهُمْ مَا أَنْذَرَ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ يُحَرِّفُونَ الْكَلَامَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، كَمَا فَعَلَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ قَوْلَهُ - تَعَالَى -: وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَافِرِينَ بِأَصْلِ الدِّينِ هُمُ الَّذِينَ لَا يَنْفَعُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْعٌ وَلَا خَلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ; أَيْ هَذَا النَّفْيُ الْعَامُّ الْمُسْتَغْرِقُ لِمَنْفَعَةِ الْفِدَاءِ ، وَالْخُلَّةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت