فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65852 من 466147

ظَاهِرِهِمَا ، أَيْ أَنْفِقُوا فَإِنَّ الْإِنْفَاقَ فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ - وَهِيَ سَبِيلُ اللهِ - هُوَ الَّذِي يُنْجِيكُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي لَا يُنْجِي الْأَشِحَّةَ الْبَاخِلِينَ فِيهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ - تَعَالَى - فِدَاءٌ فَيَفْتَدُوا مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ ، وَلَا خُلَّةٌ يَحْمِلُ فِيهَا خَلِيلٌ شَيْئًا مِنْ أَوْزَارِ خَلِيلِهِ ، أَوْ يَهَبُهُ شَيْئًا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَلَا شَفَاعَةٌ يُؤْثِرُ بِهَا الشَّفِيعُ فِي إِرَادَةِ اللهِ - تَعَالَى - ، فَيُحَوِّلُهَا عَنْ مُجَازَاةِ الْكَافِرِ بِالنِّعْمَةِ الْبَاخِلِ بِالصَّدَقَةِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْمَقْتِ وَالْعُقُوبَةِ بِتَدْنِيسِ نَفْسِهِ وَتَدْسِيَتِهَا فِي الدُّنْيَا ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي اخْتَارَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ ، فَالْآيَةُ بِمَعْنَى قَوْلِهِ - تَعَالَى - فِي هَذِهِ السُّورَةِ: وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [2: 48] فَقَوْلُهُ: لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا بِمَعْنَى نَفْيِ الْخُلَّةِ هُنَا ، وَالْعَدْلُ: هُوَ الْفِدَاءُ بِالْعِوَضِ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْبَيْعِ الْمَنْفِيِّ هُنَا ، وَمِثْلُهَا آيَةُ (123) ، وَالْخِطَابُ فِي تَيْنَكَ الْآيَتَيْنِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا فِي عَصْرِ التَّنْزِيلِ يَقِيسُونَ أُمُورَ الدُّنْيَا عَلَى أُمُورِ الْآخِرَةِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْوَثَنِيِّينَ ، فَيَظُنُّونَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَنْجُوَ فِي الْآخِرَةِ بِفِدَاءٍ يَفْتَدِي بِهِ أَوْ شَفَاعَةٍ تَنَالُهُ مِنْ سَلَفِهِ النَّبِيِّينَ وَالرَّبَّانِيِّينَ ، كَدَأْبِ الْأُمَرَاءِ ، وَالسَّلَاطِينِ ، وَإِنْ كَانَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ فَاسِقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت