ولا يشترط في المولي عند الجمهور: أن يكون مسلما، فيصح إيلاء المسلم والكافر، ولكن لا تلزمه الكفارة بالحنث عند الحنفية، وتلزمه الكفارة في رأي الشافعية والحنابلة. واشترط المالكية أن يكون المولي مسلما، فلا يصح إيلاء الذّمي، كما لا يصحّ ظهاره ولا طلاقه، لأن نكاح أهل الشرك لديهم غير صحيح، وإنما لهم شبهة يد، ولأنهم لا يكلفون الشرائع، حتى تلزمهم كفارات الأيمان، فلو ترافعوا إلينا في حكم الإيلاء، لم ينبغ لحاكمنا أن يحكم بينهم، ويذهبون إلى حكامهم، فإن جرى ذلك مجرى التظالم بينهم، حكم بحكم الإسلام، كما لو ترك المسلم وطء زوجته، ضرارا من غير يمين.
واتفق أئمة المذاهب الأربعة على وجوب كفارة اليمين على المولي الحانث بيمينه إذا فاء بجماع امرأته.
وأجمع العلماء على مشروعية تقديم الكفارة على الحنث في الإيلاء، واختلفوا في مسألة الأيمان، فرأى أبو حنيفة: أنه لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث فيها.
وذكر الفقهاء وغيرهم في مناسبة تأجيل المولي لأربعة أشهر الأثر الذي رواه مالك بن أنس رحمه الله في الموطأ عن عبد الله بن دينار، قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل، فسمع امرأة تقول:
تطاول هذا الليل واسودّ جانبه ... وأرّقني أن لا خليل ألا عبه
فو الله لولا الله أني أراقبه ... لحرّك من هذا السرير جوانبه
فسأل عمر ابنته حفصة رضي الله عنها: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟
فقالت: ستّة أشهر أو أربعة أشهر، فقال عمر: لا أحبس أحدا من الجيوش أكثر من ذلك. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 2/} ...