فالجواب: الإنسان عندما يحرث أرضاً يكثر من الزرع؛ ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الودود الولود» ؛ وأما القول بتحديد النسل فهذا لا شك أنه من دسائس أعداء المسلمين يريدون من المسلمين ألا يكثروا؛ لأنهم إذا كثروا أرعبوهم، واستغنوا بأنفسهم عنهم: حرثوا الأرض، وشغَّلوا التجارة، وحصل بذلك ارتفاع للاقتصاد، وغير ذلك من المصالح؛ فإذا بقوا مستحسرين قليلين صاروا أذلة، وصاروا محتاجين لغيرهم في كل شيء؛ ثم هل الأمر بيد الإنسان في بقاء النسل الذي حدده؟! فقد يموت هؤلاء المحدَّدون؛ فلا يبقى للإنسان نسل -
4 -ومن فوائد الآية: جواز إتيان المرأة في محل الحرث من أيّ جهة؛ قوله تعالى: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} -
5 -ومنها: مشروعية أن ينوي الإنسان بجماعه الولد؛ لقوله تعالى: {فأتوا حرثكم} ؛ فجعل الإتيان للحرث؛ فكأنه أشار إلى أنه ينبغي للإنسان أن يأتي المرأة من أجل طلب الولد؛ وقد ذكروا عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه ما جامع إلا بقصد الولد؛ وعلى كل حال الناس مختلفون في هذا؛ ولا مانع من أن الإنسان يريد بذلك الولد، ويريد بذلك قضاء الوطر -
6 -ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يحافظ على هذه المرأة التي أضيفت له، وسميت حرثاً له كما يحافظ على حرث أرضه -
7 -ومنها: أنه يشرع للمرء أن يقدم لنفسه عند الجماع؛ لقوله تعالى: {وقدموا لأنفسكم} ؛ وسبق معنى قوله تعالى: {وقدموا لأنفسكم} -
8 -ومنها: وجوب تقوى الله؛ لقوله تعالى: {واتقوا الله} -
9 -ومنها: وجوب معاملة الأهل حسب ما شرع الله؛ لأن ذلك من تقوى الله؛ ولقوله تعالى: {من حيث أمركم الله} -
10 -ومنها: إثبات البعث؛ لقوله تعالى: {واعلموا أنكم ملاقوه} -
11 -ومنها: إثبات رؤية الله؛ لقوله تعالى: {ملاقوه} ؛ والملاقاة في الأصل المقابلة مع عدم الحاجب -
12 -ومنها: تهديد الإنسان من المخالفة؛ لأنه لما أمر بالتقوى قال تعالى: {واعلموا أنكم ملاقوه} -
13 -ومنها: أن من البلاغة إذا أخبرت إنساناً بأمر هام أن تقدم بين يدي الخبر ما يقتضي انتباهه؛ لقوله تعالى: {واعلموا} ؛ وهذا مما يزيد الإنسان انتباهاً وتحسباً لهذه الملاقاة -