«أيما رجل تزوّج بامرأة وبه جنون أو ضرر فإنها تخيّر فإن شاءت أقرّت وإن شاءت فارقت» وقوله: «من تزوّج امرأة فلم يستطع أن يمسّها فإنه يضرب له أجل سنة فإن مسّها وإلا فرّق بينهما» وروى الإمام مالك: «أن ابن شهاب سئل متى يضرب الأجل فقال من يوم الترافع إلى السلطان» وعقب الإمام مالك على هذه الأقوال فقال: أما الذي قد مسّ امرأته ثم اعترض عنها فلا يضرب له ولا يفرّق بينهما».
ولم نطلع على أثر نبوي في ذلك والاجتهادات تفيد أن للزوجة أن ترفع أمرها للسلطان إذا لم ترض بما واجهته من حالات وإن للسلطان أن يضرب أمدا للزوج ثم يفرق بينهما إذا لم يتغير الموقف إيجابيا. وهي اجتهادات سديدة مع توقفنا في
اجتهاد مالك الأخير وترجيحنا أن للزوجة إذا شاءت أن ترفع أمرها للسلطان في الحالة المذكورة أيضا إذا لم يكن سبب الامتناع مرضا يمكن الشفاء منه. أي إذا كان الامتناع تعففا أو من مرض لا يمكن الشفاء منه والله أعلم.
ونقطة أخرى نتوقف فيها، وهي القول إن السلطان يضرب للزوج سنة فحكمة الله قدرت لمن يحلف أن لا يقرب زوجته مدة أربعة أشهر وخيرته بين الرجوع وبين الطلاق. ولذلك نرى الأوجه أن يكون الأجل الذي يضربه السلطان أربعة أشهر من يوم رفع الأمر إليه والله تعالى أعلم.
وحالة أخرى رواها مالك والشافعي عن عمر قال: «أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسّها فلها صداقها كاملا وله الرجوع به على وليّها الذي أنكحه إيّاها» . وعقب الإمام مالك على ذلك بما مفاده أن الولي إذا كان يعلم ذلك فالغرم عليه وإن لم يكن يعلم فليس عليه غرم وترد المرأة ما أخذت من صداقها ويترك لها قدر ما تستحل به. وهذا يعني أن الزواج يفسخ بين الزوجين.
ولم نطلع على أثر نبوي في ذلك، واجتهاد مالك سديد في ما نرى والله أعلم. انتهى انتهى {التفسير الحديث. 6/} ...