وفي تفضيل الأمة المؤمنة على الحرّة المشركة والعبد المؤمن على الحر المشرك تلقين قرآني جليل بما ضمنه الإسلام للأرقاء المؤمنين من رفعة المركز والوجاهة. وهذا يضاف إلى عناية القرآن بتحرير العبيد بمختلف الأساليب والحثّ على الرفق بهم وما ورد من أحاديث نبوية في صدد ذلك مما شرحناه في تعليقنا على موضوع الرقيق في تفسير سورة البلد.
ومن الجدير بالتنبيه في هذه المناسبة أن القصد من العبد المؤمن والأمة
المؤمنة اللذين دخلا الإسلام وهما في حالة الرقّ، والمؤمن والمؤمنة الحران لا يسترقان إنشاء في أي حال. والأسير الكافر إذا أسلم قبل أن يقرر ولي أمر المؤمنين مصيره يصبح حرا. هذا وهناك أحاديث في صدد الزوجين اللذين يسلم أحدهما أو يرتدّ أحدهما أجلنا إيرادها وشرحها إلى تفسير سورة الممتحنة لأنها أكثر ملاءمة.
[سورة البقرة (2) : الآيات 222 إلى 223]
(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ(222) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223)
. (1) أذى: يمكن أن تكون الكلمة بمعنى عارض مرضي مؤذ، ويمكن أن تكون بمعنى القذارة والنجاسة.
(2) حرث لكم: التعبير على وجه المجاز، والقصد منه أن المرأة مزرعة لنسل الرجل.
تعليقات على آية وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً ... والآية التالية لها
في الآية الأولى: حكاية لسؤال ورد على النبي صلّى الله عليه وسلّم عن حكم حيض النساء، وأمر بالإجابة بأنه أذى وبوجوب اعتزال النساء في أثنائه وعدم قربهن حتى يطهرن.
وحينئذ يحل لهم إتيانهن من حيث أمرهم الله وتنويه بالتوابين الذين يتقيدون بأوامر الله والمطهرين الذين يبتعدون عن النجاسات والأقذار ويحبهم.
وفي الآية الثانية تقرير موجه للمسلمين بأن نساءهم حرث لهم ولهم أن يأتوا