وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وجهوا هذه البيوت عن المسجد فانى لا أحل المسجد لحائض ولا جنب رواه أبو داود وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقرا الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن - رواه الترمذي وابن ماجه والدارقطني - وله شاهد من حديث جابر - رواه الدارقطني مرفوعا وفي إسناد هذين الحديثين مقال والله اعلم فَإِذا تَطَهَّرْنَ اتفق القراء هاهنا على التشديد فظهر ان الاغتسال شرط لاباحة الوطي فَأْتُوهُنَّ فجامعوهن يعنى أبا حكم الله الجماع بعد التطهر مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ يعنى الفرج دون الدبر -
وإنما ذكرنا الإباحة لأن الأمر بالجماع للاباحة دون الوجوب - قال مجاهد وقتادة وعكرمة أي من حيث أمركم ان تعتزلوهن منه وهو الفرج - وكذا قال ابن عباس قيل من هاهنا بمعنى في يعنى في حيث أمركم الله وهو الفرج كقوله تعالى إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أي في يوم الجمعة - وقال ابن الحنفية من قبل الحلال دون الفجور إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ من الكفر والمعاصي وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) من الاقذار كمجامعة الحائض والإتيان في الدبر ومن الأحداث والاخباث فحرمة إتيان النساء في أدبارهن ثبت بهذه الآية بالاشارة أو بالقياس على حرمة وطى الحائض فانه مستقذر كالوطى في الحيض - بل الوطي مطلقا مستقذر سواء كان في القبل أو في دبر الرجل أو الامرأة ومن ثم يجب الغسل به لكن أبيح الوطي في القبل لضرورة ابقاء النسل وجعل للاباحة شرائط من النكاح وعدم المحرمية وبراءة الرحم والطهارة من الحيض وغير ذلك - ولا ضرورة في الوطي في الدبر سواء كان المفعول به رجلا أو أمراة فبقى على حرمته لعلة الاستقدار - وقد ثبت حرمة إتيان الرجل الرجل في دبره بالنصوص القطعية والإجماع وهلك في ذلك قوم لوط عليه السلام فكذا إتيان المرأة في دبرها - ومن ثم قيد الله سبحانه قوله فَأْتُوهُنَّ بقوله مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ - ولدفع توهم حرمة الجماع بعلة الأذى وبيان وجه ضرورة الإباحة عقب الله تعالى تلك الآية بقوله -.