والإنفاق وعدم الإنفاق لم يلاحظا في هذا المقام، كما هُوَ مذاق الْكَلَام فالْقَوْل ما قالت
حذام والله أعلم بالمرام.
قوله: (أي الحيض شيء مستقذر مؤذ من يقربه نفرة منه) الحيض مرجع الضَّمير
مستقذر مؤذ؛ لأنه عبارة عن دم الرحم أَشَارَ إلَى أن أذى يراد به مؤذ عبر به مُبَالَغَة. قوله من
يقربه لظهور الدم حِينَئِذٍ تنبيه عَلَى الْمُرَاد بقوله: (فاعتزلوا) في أول الأمر
وصرح به ثانيًا حَيْثُ قال: فاجتنبوا مجامعتهن.
قوله:(فاجننبوا مجامعتهن لقوله عليه الصلاة والسلام «إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا
[حضن] ولم يأمركم بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم». وهو الاقتصاد بين إفراط اليهود.
وتفريط النصارى فإنهم كانوا يجامعوهن ولا يبالون بالحيض) لقوله عليه السَّلام"إنما"
أمرتم"الْحَديث. وقد مَرَّ تَوضيحُهُ."
قوله: (وإنما وصفه بأنه أذى ورتب الحكم عليه بالفاء إشعارًا بأنه العلة) أي علة
المنع من مجامعتهن كونه أذى ينفر عنه الطبع السليم. والتَّعْبير بالأذى مع أنه [مؤدٍّ] للمُبَالَغَة
في التقرير والمنع.
قوله: (تأكيد للحكم وبيان لغايته) تأكيد للحكم أي حكم الاعتزال؛ إذ الْمُرَاد به
عدم المجامعة كما نبه عليه، لكنه يحمل عدم القرب منهن مُطْلَقًا فأُزيل بهذا وقرر الحكم
الْمَذْكُور، وبيان لغايته مُسْتَفَاد من قوله (حَتَّى يَطْهُرْنَ) كما أن التَّأْكيد مُسْتَفَاد من (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ)
وصحة العطف مع كونه تأكيدًا بناءَ عَلَى تَقْييده بالغاية فإن الغاية لم تعلم مما قبله، والغاية
هنا شيء ينتهي الْمَذْكُور، وهو عدم القربان عنده لا به، فلا يدخل تحت حكم المغيا، لكن
اختلف في الْمُرَاد بالغاية كما بينه الْمُصَنّف رحمه الله تَعَالَى.
قوله: (وهو أن يغتسلن بعد الانقطاع) فبعد الانقطاع وقبل الغسل القربان حرام؛ إذ
التطهر بالغسل معنى شرعي بصيغَة التطهر التي تفيد المُبَالَغَة.
قوله: (ويدل عليه صريحًا قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية ابن عياش [يَطْهُرْنَ] أي يتطهرن بمعنى يغتسلن والتزامًا لقوله:(فَإِذا تَطَهَّرْنَ) الآية) أي يتطهرن
بالتشديد من باب التفعل أي يتطهرن بمعنى يغتسلن؛ إذ التطهر هُوَ الاغتسال وأيد بذلك كون
معنى قراءة يطهرن من الثلاثي وهو الذي اختاره المصنف بمعنى الاغتسال؛ إذ الأصل توافق
القراءتين في الْمَعْنَى، فإذا كان التطهر يدل عَلَى الاغتسال فلم جعل دلالة قوله: (فَإِذَا