قِيلَ لَهُ: لَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ تَقْدِيرُ أَجَلِ الْعِنِّينِ ، وَإِنَّمَا أُخِذَ حُكْمُهُ مِنْ قَوْلِ السَّلَفِ ؛ وَاَلَّذِينَ قَالُوا إنَّهُ يُؤَجَّلُ حَوْلًا هُمْ الَّذِينَ خَيَّرُوهَا بِمُضِيِّهِ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا وَلَمْ يُوقِعُوا الطَّلَاقَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ، وَمُدَّةُ الْإِيلَاءِ مُقَدَّرَةٌ بِالْكِتَابِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّخْيِيرِ مَعَهَا ، فَالزَّائِدُ فِيهَا مُخَالِفٌ لِحُكْمِهِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ أَجَلَ الْعِنِّينِ إنَّمَا يُوجِبُ لَهَا الْخِيَارَ بِمُضِيِّهِ ، وَأَجَلُ الْمُولِي عِنْدَك إنَّمَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْفَيْءَ ، فَإِنْ قَالَ:"أَفِيءُ"لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا ، وَلَوْ قَالَ الْعِنِّينُ:"أَنَا أُجَامِعُهَا بَعْدَ ذَلِكَ"لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِاخْتِيَارِهَا.
فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا لَمْ
يَكُنْ الْإِيلَاءُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَلَا كِنَايَةٍ عَنْهُ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ.
قِيلَ لَهُ: وَلَيْسَ اللِّعَانُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَلَا كِنَايَةٍ عَنْهُ ، فَيَجِبُ عَلَى قَوْلِ الْمُخَالِفِ أَنْ لَا تُوقَعَ الْفُرْقَةُ حَتَّى يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ.