قوله تعالى: {والله غَفُورٌ حَلِيمٌ} قد تقدَّم أن"الغَفُور"مبالغةٌ فِي ستر الذُّنوب، وفي إسقاط عقوبتها.
وأمَّا"الحليم"فاعلم أن الحلم فِي كلام العرب الأناة، والسُّكون مع القُدرة والقُوَّة، ويقال ضع الهودج على أحلم الجمال، أي: على أشدِّها قوَّةً فِي السَّير، ومنه الحِلْم، لأَنَّه يرى فِي حال السُّكُون، وحلمة الثَّدي؛ والحليمُ مِنْ حَلُم - بالضم - يَحْلُمُ إذا عَفَا مع قُدْرَة، وأمَّا حَلِمَ الأديمُ فبالكسر يَحْلَمُ بالفتح، فسد وتثقَّب؛ وقال [الوافر]
1096 - فَإِنَّكَ وَالْكِتَابَ إِلَى عَلِيٍّ ... كَدَابِغَةٍ وَقَدْ حَلِمَ الأَدِيمُ
وأمَّا"حَلَمَ"، أي: رأى فِي نومِه، فبالفتح، ومصدرُ الأولِ"الحِلْم"بالكسر؛ قال الجعديُّ: [الطويل]
1097 - وَلاَ خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ تَكُن لَهُ ...
بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا
ومصدرُ الثاني"الحَلِّمُ"بفتح اللام ومصدرُ الثالث:"الحُلُم"و"الحُلْم"بضم الحاءِ مع ضمِّ اللام وسكونها. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 85 - 96} . باختصار.