فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60536 من 466147

أي: لا تَهْبِطُ، فحذف"لاَ"ومثلُه: {يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ} [النساء: 176] ، أي: لئلا تضِلُّوا، وتقديرُ الإِرادة هو الوجهُ، وذلك أن التقاديرَ التي ذكرناها بعد تقدير الإِرادة لا يظهرُ معناها؛ لمَا فيه من تعليل امتناعِ الحَلْفِ بانتفاء البِرِّ، بل وقوع الحَلْفِ مُعَلَّلٌ بانتفاء البِرِّ، ولا ينعقد منهما شرطٌ وجزاءٌ، لو قلتَ فِي معنى هذا النهي وعلَّتِه،"إِنْ حَلَفْتَ بالله، بَرَرْتَ"لم يصحَّ، بخلافِ تقديرِ الإِرادة؛ فإنه يُعَلَّل امتناع الحَلْفِ بإرادة وجودِ البِرِّ، وينعقدُ منهما شرطٌ وجزاءٌ تقول: إِنْ حَلَفْتَ، لم تَبَرَّ، وإنْ لم تَحْلِفْ، بَرَرْتَ.

الثالث: أنَّها على إسقاط حرف الجرِّ، أي: فِي أَنْ تَبَرُّوا؛ وحينئذٍ: يَجِيء فيها القولان: قولُ سيبويه والفراء فتكون فِي محلِّ نصبٍ، وقولُ الخليل والكسائيَ، فتكونُ فِي محلِّ جرٍّ، وقال الزمخشري: ويتعلَّقُ"أَنْ تَبَرُّوا"بالفعل أو بالعُرْضَةِ، أي:"ولا تَجْعَلُوا اللهَ لأَجْلِ أَيْمَانِكُمْ عُرْضَةً لأنْ تَبَرُّوا".

قال أبو حيان: وهذا التقديرُ لا يصحُّ للفصل بين العامل ومعمولهِ بأجنبيٍّ، وذلك أنَّ"لأَيْمَانِكُمْ"عنده متعلقٌ بـ"تَجْعَلُوا"، فوقع فاصلاً بين"عُرْضَةً"التي هي العاملُ وبين"أَنْ تَبَرُّوا"الذي هو معموله وهو أجنبيٌّ منهما، ونظيرُ ما أجازه أن تقولَ:"امْرُرْ وَاضْرِبْ بِزَيْدَ هِنْداً"، وهو غيرُ جائزٍ، ونَصُّوا على أنه لا يجوزُ:"جَاءَني رَجُلٌ ذُو فَرَسٍ رَاكِبٌ أَبْلَقَ"أي رجلٌ ذُو فَرَسٍ أَبْلَقَ راكِبٌ لِما فيه من الفصلِ بالأجنبيِّ.

الرابع: أنها فِي محلِّ جَرٍّ؛ عطفَ بيانٍ لـ"أَيْمَانِكُمْ"، أي: للأمورِ المَحْلُوفِ عليها التي هي البِرُّ والتقوَى والإِصلاح كما فِي الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت