فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60458 من 466147

فجوابنا: أنه إنما خاطب الأولياء في النهي عن النكاح، وفي الأمر بالنكاح، لما العرف في الأمة ألا يتولى النساء النكاح بأنفسهن، بل الأولياء هم الذين يتولون عليهن النكاح برضائهن وأمرهن وتدبيرهن؛ لذلك خرج الخطاب للأولياء مع ما ليس في تخصيص الأولياء، بالخطاب دليل إخراج النساء عن ولاية النكاح. ألا ترى أنه ذكر في الآية (الصلاح) بقوله: (وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) ، لم يصر ذلك شرطًا في الجواز، فعلى ذلك الأولى. وهذا يدل أيضًا على أن ليس في تخصيص المحصنات من الكتابيات حظر نكاح الإماء منهن.

والثاني: أن قوله: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ) ، يحتمل أن يكون في الصغار خاصة، نهى الأولياء عن تزويج الصغار من المسلمين المشركات من غير الكتابيات. فإذا كان محتملًا ما ذكرنا، لم يكن لمخالفنا الاحتجاج به علينا في إبطال نكاح المرأة نفسها دون وليها. واللَّه أعلم.

وقوله: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) .

اختلف في تأويله:

قال قوم: هو في غير الكتابيات، يبين ذلك قوله: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) ، فنسق الكتابيات بالإحلال على ما لم يختلف فيه أحوال الحل من أول الإسلام إلى الأبد ولا من قبل ذلك نحو الطيبات من الطعام - من طعام المؤمنين وأهل الكتاب ونحو المحصنات من المؤمنات، فمثله الكتابيات، إذ نَسَقَ نكاحهن على من ذكر. ولو كان التأويل هذا، كانت الآية نطقت بألا تنكحوا المشركات غير الكتابيات؛ فلا يكون في الآية تحريم الإماء من أهل الكتاب، ولا النهي عن ذلك، وإنما يعرف إن كان يجوز أو لا، بدليل آخر سوى هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت