وَقَدْ حَكَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْجُوزَجَانِيِّ قَالَ: كُنْت عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، فَسُئِلَ عَنْ النِّكَاحِ فِي الدُّبُرِ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ إلَى رَأْسِهِ وَقَالَ:"السَّاعَةُ اغْتَسَلْت مِنْهُ".
وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ؛ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَيُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ، وَيَتَأَوَّلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنْ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} مِثْلَ ذَلِكَ إنْ كُنْتُمْ تَشْتَهُونَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ:"مَحَاشُّ النِّسَاءِ حَرَامٌ".
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ:"وَهِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى".
وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِيهِ شَيْءٌ ، لِتَعَارُضِ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ.
وَظَاهِرُ الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ مَقْصُورَةٌ عَلَى الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الْحَرْثِ ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ.
وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ فِي تَحْرِيمِهِ رَوَاهُ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَلِيُّ بْنُ طَلْقٍ كُلُّهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ} .
وَرَوَى عَمْرو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {هِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى} يَعْنِي إتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ.