بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَانَ حَيْضُهَا خَمْسًا أَوْ سِتًّا فَكَانَتْ شَاكَّةً فِي السِّتَّةِ.
وَقَالُوا جَمِيعًا: إنَّهَا تَأْخُذُ بِالْأَقَلِّ فِي الصَّلَاةِ ، وَكَذَلِكَ الْمِيرَاثُ وَالرَّجْعَةُ ، وَتَأْخُذُ فِي الْأَزْوَاجِ بِالْأَكْثَرِ احْتِيَاطًا ، وَكَذَلِكَ الْمُبْتَدَأَةُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَيْسَ هَذَا نَظِيرًا لِمَسْأَلَتِنَا ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذِهِ قَدْ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ ، وَقَدْ تَيَقَّنَّا الْخَمْسَةَ وَشَكَكْنَا فِي السِّتَّةِ ، فَاحْتَطْنَا لَهَا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ ، وَاحْتَطْنَا أَيْضًا فِي الْأَزْوَاجِ فَلَمْ نُبِحْهَا لَهُمْ بِالشَّكِّ ، وَالْمُبْتَدَأَةُ لَيْسَ لَهَا أَيَّامٌ يَجِبُ اعْتِبَارُهَا ، فَمَا رَأَتْهُ مِنْ الدَّمِ الَّذِي يَكُونُ مِثْلُهُ حَيْضًا فَهُوَ حَيْضٌ وَلَا مَعْنَى لِرَدِّهَا إلَى أَقَلِّ الْحَيْضِ ؛ إذْ لَيْسَ مَعَنَا دَلَالَةٌ تُوجِبُ ذَلِكَ.
وَيَفْسُدُ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ لَيْسَ بِعَادَةٍ لَهَا ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا زَادَ عَلَيْهِ فِي امْتِنَاعِ وُجُوبِ الرَّدِّ إلَيْهِ ، فَوَجَبَ حِينَئِذٍ اعْتِبَارُ الْأَكْثَرِ لِوُقُوعِ الْحُكْمِ بِكَوْنِهِ حَيْضًا وَعَدَمِ الدَّلَالَةِ عَلَى نَقْضِ هَذَا الْحُكْمِ.
وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ عِدَّةَ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بَدَلًا مِنْ الْحَيْضِ ، فَجَعَلَ مَكَانَ كُلِّ حَيْضَةٍ وَطُهْرٍ شَهْرًا.