فَإِذَا اسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا مِنْ أَيَّامِ الطُّهْرِ ؛ وَإِنَّمَا أُمِرَتْ بِالْغُسْلِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي لَعَلَّ الدَّمَ لَا يَرْجِعُ إلَيْهَا"."
وَحَكَى الرَّبِيعُ عَنْ الشَّافِعِيِّ نَحْوَ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَعْلُومٌ أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَرَى الدَّمَ أَبَدًا سَائِلًا وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَاضَةُ ، إنَّمَا تَرَاهُ فِي وَقْتٍ وَيَنْقَطِعُ فِي وَقْتٍ ؛ وَلَا خِلَافَ أَنَّ انْقِطَاعَ دَمِهَا سَاعَةً وَنَحْوَهَا لَا يُخْرِجُهَا مِنْ حُكْمِ الْحَيْضِ فِي وَقْتِ رُؤْيَةِ الطُّهْرِ وَانْقِطَاعِ الدَّمِ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَدَمٍ مُتَّصِلٍ كَمَا قَالُوا جَمِيعًا فِي انْقِطَاعِهِ سَاعَةً وَنَحْوَهَا وَلِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِطُهْرٍ صَحِيحٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَجْعَلُ الطُّهْرَ الصَّحِيحَ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إنَّ الطُّهْرَ الَّذِي بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِيمَا سَلَفَ.
وَأَيْضًا لَوْ كَانَ طُهْرُ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ الَّذِي بَيْنَ الدَّمَيْنِ طُهْرًا يُوجِبُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّمَيْنِ حَيْضَةً تَامَّةً ، فَلَمَّا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الطُّهْرِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ وَجُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَيْضَةً تَامَّةً ، وَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ حُكْمُهُ وَيَصِيرَ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مِنْ الدَّمِ كَدَمٍ مُتَّصِلٍ.