وَقَوْلُهُ: {شَطْرَ عُمْرِهَا} لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ النِّصْفَ ؛ لِأَنَّ الشَّطْرَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ"طَائِفَةَ"وَ"بَعْضَ"وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} وَإِنَّمَا أَرَادَ نَاحِيَتَهُ وَجِهَتَهُ ، وَلَمْ يُرِدْ نِصْفَهُ.
وَقَدْ بَيَّنَ مِقْدَارَ ذَلِكَ الشَّطْرِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ لَا تُصَلِّي} فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ دُونَ غَيْرِهِ.
وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ تَكُونُ حَائِضًا نِصْفَ عُمْرِهَا ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى مِنْ عُمْرِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ مِنْ عُمْرِهَا وَهُوَ طُهْرٌ بِلَا حَيْضٍ ، فَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ بَعْدَ الْبُلُوغِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا إلَى انْقِضَاءِ عُمْرِهَا وَكَانَ طُهْرُهَا مَعَ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ ، لَمَا حَصَلَ الْحَيْضُ نِصْفَ عُمْرِهَا ؛ فَعَلِمْنَا بُطْلَانَ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ حَيْضَهَا قَدْ يَكُونُ نِصْفَ عُمْرِهَا.
ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي أَقَلِّ مُدَّةِ الطُّهْرِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالشَّافِعِيُّ:"أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا"وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ.
وَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَإِنَّهُ لَا يُوَقِّتُ فِيهِ شَيْئًا فِي إحْدَى الرِّوَايَاتِ ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْهُ أَنَّ الطُّهْرَ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ.