فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ ؛ فَإِنَّ الْمَعَادَ فِي الشَّرْطِ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْغَايَةِ ، بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ بِالْفَاءِ ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَهُ لِذِكْرِهِ بِالْوَاوِ.
وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ فَلَا تُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ بِعَيْنِهِ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَا تُعْطِ هَذَا الثَّوْبَ زَيْدًا حَتَّى يَدْخُلَ الدَّارَ ، فَإِذَا دَخَلَ فَأَعْطِهِ الثَّوْبَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ ، لَكَانَ هُوَ بِعَيْنِهِ ، وَلَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ لَقَالَ: لَا تُعْطِهِ حَتَّى يَدْخُلَ الدَّارَ ، فَإِذَا دَخَلَ وَجَلَسَ فَافْعَلْ كَذَا وَكَذَا ؛ هَذَا طَرِيقُ النَّظْمِ فِي اللِّسَانِ.
جَوَابٌ آخَرُ: وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ: إنَّا لَا نَفْتَقِرُ فِي تَأْوِيلِنَا إلَى إضْمَارٍ ؛ وَأَنْتُمْ تَفْتَقِرُونَ إلَى إضْمَارٍ.
قُلْنَا: لَا يَقَعُ بِمِثْلِ هَذَا تَرْجِيحٌ ؛ فَإِنَّ هَذَا الْإِضْمَارَ مِنْ ضَرُورَةِ الْكَلَامِ ، فَهَذَا كَالْمَنْطُوقِ بِهِ.
جَوَابٌ
ثَالِثٌ: وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ الثَّانِي مِنْ الْآيَةِ: إنَّا نَقُولُ: نُسَلِّمُ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} أَنَّ مَعْنَاهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهُنَّ ، لَكِنَّهُ لَمَّا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ، مَعْنَاهُ فَإِذَا اغْتَسَلْنَ بِالْمَاءِ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ عَلَى شَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: انْقِطَاعُ الدَّمِ.
الثَّانِي: الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ.