ولكن عندما يتعلق الأمر أو النهي بعادة وتقليد ، أو بوضع اجتماعي معقد ، فإن الإسلام يتريث به ويأخذ المسألة باليسر والرفق والتدرج ، ويهيِّئ الظروف الواقعية التي تيسر التنفيذ والطاعة.
فعندما كانت المسألة مسألة التوحيد أو الشرك: أمضى أمره منذ اللحظة الأولى. فِي ضربة حازمة جازمة. لا تردد فيها ولا تلفت ، ولا مجاملة فيها ولا مساومة ، ولا لقاء فِي منتصف الطريق. لأن المسألة هنا مسألة قاعدة أساسية للتصور ، لا يصلح بدونها إيمان ولا يقام إسلام.
فأما فِي الخمر والميسر فقد كان الأمر أمر عادة وإلف. والعادة تحتاج إلى علاج.. فبدأ بتحريك الوجدان الديني والمنطق التشريعي فِي نفوس المسلمين ، بأن الإثم فِي الخمر والميسر أكبر من النفع. وفي هذا إيحاء بأن تركهما هو الأولى.. ثم جاءت الخطوة الثانية بآية سورة النساء: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون}