فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59837 من 466147

هذا الترتيب يشي بمنهج الإسلام الحكيم البسيط فِي تربية النفس الإنسانية وقيادتها.. إنه يأخذ الإنسان كما هو ، بفطرته وميوله الطبيعية واستعداداته ؛ ثم يسير به من حيث هو كائن ، ومن حيث هو واقف! يسير به خطوة خطوة ، صعداً فِي المرتقى العالي: على هينة وفي يسر ؛ فيصعد وهو مستريح ، هو يلبي فطرته وميوله واستعداداته ، وهو ينمي الحياة معه ويرقيها. لا يحس بالجهد والرهق ، ولا يكبل بالسلاسل والأغلال ليجر فِي المرتقى! ولا تكبت طاقاته وميوله الفطرية ليحلق ويرف! ولا يعتسف به الطريق اعتسافاً ، ولا يطير به طيراناً من فوق الآكام! إنما يصعدها به صعوداً هيناً ليناً وقدماه على الأرض وبصره معلق بالسماء ، وقلبه يتطلع إلى الأفق الأعلى ، وروحه موصولة بالله فِي علاه.

ولقد علم الله أن الإنسان يحب ذاته ؛ فأمره أولاً بكفايتها قبل أن يأمره بالإنفاق على من سواها ؛ وأباح له الطيبات من الرزق وحثه على تمتيع ذاته بها فِي غير ترف ولا مخيلة. فالصدقة لا تبدأ إلا بعد الكفاية. والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول". وعن جابر - رضي الله عنه - قال"جاء رجل بمثل بيضة من ذهب ، فقال: يا رسول الله. أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها. فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن فقال مثل ذلك فأعرض عنه. فأتاه من قبل ركنه الأيسر فقال مثل ذلك ، فأعرض عنه. ثم أتاه من خلفه فقال مثل ذلك ، فأخذها - صلى الله عليه وسلم - فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته. وقال: يأتي أحدكم بما يملك فيقول: هذه صدقة. ثم يقعد يتكفف الناس! خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت