فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59835 من 466147

وفي هذا الدرس جملة من هذه الأسئلة: سؤال عن الإنفاق. مواضعه ومقاديره ونوع المال الذي تكون فيه النفقة. وسؤال عن القتال فِي الشهر الحرام. وسؤال عن الخمر والميسر. وسؤال عن اليتامى.. وبواعث هذه الأسئلة تمثل الأسباب التي ذكرناها من قبل. وسنعرضها بالتفصيل عند استعراض النصوص.

{يسألونك ماذا ينفقون؟ قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل. وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم} ..

لقد وردت آيات كثيرة فِي الإنفاق سابقة على هذا السؤال. فالإنفاق فِي مثل الظروف التي نشأ فيها الإسلام ضرورة لقيام الجماعة المسلمة فِي وجه تلك الصعاب والمشاق والحرب التي كانت تواجهها وتكتنفها ؛ ثم هو ضرورة من ناحية أخرى: من ناحية التضامن والتكافل بين أفراد الجماعة ؛ وإزالة الفوارق الشعورية بحيث لا يحس أحد إلا أنه عضو فِي ذلك الجسد ، لا يحتجن دونه شيئاً ، ولا يحتجز عنه شيئاً ، وهو أمر له قيمته الكبرى فِي قيام الجماعة شعورياً ، إذا كان سد الحاجة له قيمته فِي قيامها عملياً.

وهنا يسأل بعض المسلمين: {ماذا ينفقون؟} ..

وهو سؤال عن نوع ما ينفقون.. فجاءهم الجواب يبين صفة الإنفاق ؛ ويحدد كذلك أولى مصارفه وأقربها: {قل: ما أنفقتم من خير} ..

ولهذا التعبير إيحاءان: الأول إن الذي ينفق خير.. خير للمعطي وخير للآخذ وخير للجماعة وخير فِي ذاته فهو عمل طيب ، وتقدمة طيبة ، وشيء طيب.. والإيحاء الثاني أن يتحرى المنفق أفضل ما عنده فينفق منه ؛ وخير ما لديه فيشارك الآخرين فيه.

فالإنفاق تطهير للقلب وتزكية للنفس ، ثم منفعة للآخرين وعون. وتحري الطيب والنزول عنه للآخرين هو الذي يحقق للقلب الطهارة ، وللنفس التزكية ، وللإيثار معناه الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت