والنَّصيب على أنَّهما بمنزلةٍ واحدةٍ ، فيكون مفعولاً مقدّماً ، تقديره: أيَّ شيء ٍ ينفقون ؟ فوقع جوابها منصوباً بفعل مقدَّرٍ للمناسبة أيضاً ، والتَّقدير: أنفقوا العفو.
وهذا هو الأحسن ، أعني أن يعتقد فِي حال الرَّفع كون"ذا"موصولةً ، وفي حال النَّصب كونها ملغاةٌ.
وفي غير الأحسن يجوز أن يقال بكونها ملغاةً مع رفع جوابها ، وموصولةً مع نصبه.
وقد تقدم الكلام على مستوفى وإنما اختصرت القول هنا ؛ لأني قد استوفيت الكلام عليها عند قوله تعالى: {مَاذَآ أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً} [البقرة: 26] .
فصل فِي ورد العفو فِي القرآن
قال أبو العباس المقرئ: ورد لفظ"العَفْوِ"فِي القرآن بإزاء ثلاثة معانٍ:
الأول: العفو: الفضل من الأموال قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو} يعني الفضل من المال.
الثاني:"العفو"الترك ؛ قال تعالى: {إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح} [البقرة: 237] أي يتركوا ، ومثله: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ} [الشورى: 40] ، أي: ترك مظلمته.
الثالث: العفو بعينه ، قال تعالى: {وَلَقَدْ عَفَا الله عَنْهُمْ} [آل عمران: 155] .
و"لَكُمْ"متعلِّق بـ"يُبَيِّن".
وفي اللاَّم وجهان ، أظهرهما أنَّها للتبليغ كالتي فِي: قلت لك.
والثاني: أنها للتَّعليل وهو بعيدٌ.
والكاف فِي"كَذَلِكَ"تحتمل وجهين:
أحدهما: أن تكون للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أو للسامع ، فتكون على أصلها من مخاطبة المفرد.
والثاني: أن تكون خطاباً للجماعة ، فيكون ذلك ممَّا خوطب به الجمع بخطاب المفرد ، ويؤيِّده قوله"لَكُمْ ، و"لَعَلَّكُمْ"، وهي لغةٌ للعرب ، يخاطبون فِي اسم الإشارة بالكفا مطلقاً ، وبعضهم يستغني عن الميم بضمَّةِ الكاف ؛ قال: [الرجز] "
1072 - وَإِنَّمَا الهَالِكُ ثُمَّ التَّالِكُ...
ذُو حَيْرَةٍ ضَاقَتْ بِهِ المَسَالِكُ