وَقَدْ انْتَظَمَ قَوْلُهُ: {قُلْ إصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} سَائِرَ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِصْلَاحِ ، وَالتَّزْوِيجِ ، وَالتَّقْوِيمِ ، وَالتَّأْدِيبِ.
وَقَوْلُهُ:"خَيْرٌ"قَدْ دَلَّ عَلَى مَعَانٍ: مِنْهَا إبَاحَةُ التَّصَرُّفِ عَلَى الْيَتَامَى مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، وَمِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَحَقُّ بِهِ الثَّوَابُ ؛ لِأَنَّهُ سَمَّاهُ خَيْرًا وَمَا كَانَ خَيْرًا فَإِنَّهُ يُسْتَحَقُّ بِهِ الثَّوَابُ.
وَمِنْهَا أَنَّهُ لَمْ يُوجِبْهُ وَإِنَّمَا وَعَدَ بِهِ الثَّوَابَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ بِالتِّجَارَةِ وَلَا هُوَ مُجْبَرٌ عَلَى تَزْوِيجِهِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ النَّدْبُ وَالْإِرْشَادُ.
وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} فِيهِ إبَاحَةُ خَلْطِ مَالِهِ بِمَالِهِ ، وَالتِّجَارَةِ ، وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَهُ أَنْ يُخَالِطَ الْيَتِيمَ بِنَفْسِهِ فِي الصِّهْرِ ، وَالْمُنَاكَحَةِ وَأَنْ يُزَوِّجَهُ بِنْتَهُ ، أَوْ يُزَوِّجَ الْيَتِيمَةَ بَعْضَ وَلَدِهِ ، فَيَكُونُ قَدْ خَلَطَ الْيَتَامَى بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَاخْتَلَطَ هُوَ بِهِمْ فَقَدْ انْتَظَمَ قَوْلُهُ: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ} إبَاحَةَ خَلْطِ مَالِهِ بِمَالِهِ ، وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ وَجَوَازَ تَزْوِيجِهِ بَعْضَ وَلَدِهِ وَمَنْ يَلِي عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ قَدْ خَلَطَهُ بِنَفْسِهِ.