فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59727 من 466147

فعندما ذكر الله"سكراً"مر عليها بلا تعليق. وعندما قال:"رزقاً"وصفه بأنه"حسناً"فكان يجب أن نتنبه إلى أن الله يمهد لموقف الإسلام من الخمر ؛ فهو لم يصف"السكر"بأي وصف ، وجعل للرزق وصفا هو الحسن ؛ فالناس عندما يستخرجون من هذه الثمرات سكراً ، فهم قد أخرجوها عن الرزق الحسن ، لأن هناك فرقا بين أن تأخذ من العنب غذاءً وبين أن تخمره فتفسده وتجعله ساتراً للعقل. وبعد ذلك فهناك فرق بين تشريع ونصح. فعندما تنصح شخصا فأنت تقول له: سأدلك على طريق الخير وأنت حر فِي أن تسير فِي أو لا تسير. وعندما تشرع وتضع الحكم ، فأنت تأمر هذا الشخص أو ذاك بأن يفعل الأمر ولا شيء سواه.

والحق سبحانه وتعالى عندما قال:"يسألونك عن الخمر والميسر"، ذكر لنا المفاسد وترك لنا الحكم عليها ، قال سبحانه مبلغاً رسوله:"قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس"ولو لم يقل"ومنافع للناس"لاستغرب الناس وقالوا: نحن نأخذ من الخمر منافع ، ونكتسب منها ، وننسى بها همومنا ، كانت هذه هي المنافع بالنسبة لهم ، لكن الحق يوضح أن إثمهما أكبر من نفعهما ، أي أن العائد من وراء تعاطيهما أقل من الضرر الحادث منهما ، وهذا تقييم عادل ، فلم تكن المسألة قد دخلت فِي نطاق التحريم ، لأنها ما زالت فِي منطقة النصح والإرشاد.

وقوله تعالى:"وإثمهما أكبر من نفعهما"يجعل فيهما نوعا من الذنب ، لقد كان التدرج فِي الحكم أمراً مطلوباً لأنه سبحانه يعالج أمراً بإلف العادة ، فيمهد سبحانه ليخرجه عن العادة. والعادة شيء يقود إلى الاعتياد ؛ بحيث إذا مر وقت ولم يأت ما تعودت عليه نفسيتك ودمك يحدث لك اضطراب. وما دامت المسألة تقود إلى الاعتياد ، فالأفضل أن تسد الباب من أوله وتمنع الاعتياد. لقد كانت بداية الحكم فِي أمر الخمر أن أحداً من المسلمين شرب الخمر قبل أن تحرم نهائياً ، وجاء ليصلي ، فقال:"قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون"وبعدها نزل تأديب الحق بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت