وأما الميسر: فهو القمار - بكسر القاف - مصدر من يَسَر - كالموعد والمرجع من فعلهما . يقال: يسرته إذا قمرته ، واشتقاقه من اليُسر لأنه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة من غير كدّ ولا تعب ، أو من اليسار لأنه سلب يساره .
وصفته: أنه كانت لهم عشرة أقداح يقال لها الأزلام والأقلام وهي:
الفذ ، والتوأم ، والرقيب ، والحلْس - بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وككتف - والنافس ، والمُسبل - كُمحسن - والمعلَّى - كمعظّم ، والمنيح - كأمير ، والسفيح - بوزن ما قبله ، والوغد لكل واحد منها نصيب معلوم من جزور ينحرونها ويجزئونها عشرة أجزاء كما قاله أبو عمر أو ثمانية وعشرين جزءاً كما قال الأصمعي وهو الأكثر ، إلا ثلاثة منها وهي المنيح والسفيح والوغد فلا أنصباء لها . وإنما يكثر بها القداح كراهة التهمة . ولبعضهم:
لي فِي الدنيا سهام ليس فيهن ربيح
وأساميهن: وغد وسفيح ومنيح
فللفذّ سهم - أي: فرض واحد - وللتوأم سهمان ، وللرقيب ثلاثة ، وللحلس أربعة وللنافس خمسة ، وللمسبل ستة ، وللمعلى سبعة ، يجعلونها فِي الربابة وهي خريطة ويضعونها على يدي عدل ، ثم يجلجلها ويدخل يده فيُخرج . باسم رجل رجل ، قدحاً منها . فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح ، ومن خرج له قدح مما لا نصيب له لم يأخذ شيئاً وغرم ثمن الجزور كله . وكانوا يدفعون تلك الأنصباء إلى الفقراء ولا يأكلون منها ، ويفتخرون بذلك ، ويذمون من لم يدخل فيه ويسمونه: البرم بفتحتين كذا فِي"الكشاف"بزيادة .