فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441195 من 466147

أشار عمر رضي الله تعالى عنه إلى أن الرجل الشريف الكبير إذا استعان بالذمي بكتابته أو غيرها فإن انتسابه إليه بسبب ذلك يلجئ الناس إلى إكرامه وإعزازه وتقريبه، وذلك عين توليه.

ولمَّا خالف هذا الأصل أُمراء هذا الزمان فاتخذوا الكتاب والعمال يهود أو نصارى، لزم منه خدمة المسلمين لهم بالإكرام ودفع الأموال وغير ذلك، وفي ذلك إذلال المسلمين.

وإذا كان هذا حال توليهم فكيف التشبه بهم الناشئ عن استحسان ما هم عليه؟

وكيف يوالون أو تُرضى أعمالهم وقد لعنهم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كما روى الإمام أحمد عن أسامة بن زيد، والشيخان، والنسائي عن عائشة، وابن عباس معاً، ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم: أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَعَنَ اللهُ اليَهُوْدَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوْا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ".

ومن المشهور على ألسنة كثير من العوام: لعن الله اليهود، ثم اليهود، ثم أموات النصارى.

وليس هذا بحديث أصلاً، وإن وقع في فتاوى الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الحق المصري ما يوهم أنه حديث؛ فإني تفحصت عنه كثيراً فلم أجده، وسمعت بعضهم يوجهه: بأن النصارى لهم قرب من الإسلام، كأنه يستدل بقوله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً} [سورة المائدة: 82] الآية.

قال: ولذلك يسلم منهم كثير بخلاف اليهود، فقد قال تعالى: {فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} [سورة البقرة: 88] .

وهذا فيه نظر لأن قوله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [سورة المائدة: 82] إنما نزلت في النجاشي وأصحابه، وهم مسلمون.

ولأن اللفظ الجاري على الألسنة المذكور آنفاً يعارضه الحديث الصحيح المتقدم:"لَعَنَ اللهُ اليَهُوْدَ وَالنَّصَارَى"، فجمع بينهم في اللعنة لاجتماعهم في الكفر.

وقد قيل: إن كفر النصارى أشد من كفر اليهود.

نعم، روى عبد الكريم بن السمعاني في"تاريخه"عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا"

يَتَصَدَّقُ بِهِ فَلْيَلْعَنِ اليَهُودَ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت