وأخرجه الخطيب في"تاريخه"، والديلمي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:"مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ صَدَقَةٌ فَلْيَلْعَنِ اليَهُودَ؛ فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ".
وروى أبو الشيخ بن حيان في كتاب"الثواب"، والديلمي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُوْلِكَ، وَعَلَى المُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ، وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ؛ فَهُوَ لَهُ زَكَاةٌ".
واعتبر؛ كما يطلب منك أن تتشبه بمن أمرت بالصلاة عليهم، طُلبَ منك أن تنتهي عن التشبه بمن أمرت أن تلعنهم.
وأما الأحاديث الواردة في النهي عن التشبه باليهود والنصارى فستأتي مفرقة في محالِّها.
ومن أعمها: ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي عن
هُلْب رضي الله تعالى عنه: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يَخْتَلِجَنَّ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ ضَارَعْتَهُ"؛ أي: شابهت فيه النصرانية.
فإن قيل: ما تصنع بقول الأكثرين - وإن كان أكثر المحققين على خلافه: إن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يدل شرعنا على خلافه؟
وبحديث"الصحيحين"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:"كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يسْدِلُونَ أَشْعَارَهُم، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يُفَرِّقُونَ شُعُورَهُم، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيْمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ فَرَقَ".
وحديثهما عنه: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قدِم المدِينةَ فوجدَ اليهودَ صياماً يومَ عاشوراءَ فقال لهُم:"مَا هَذَا الْيَومُ الَّذِي تَصُومُونهُ؟"
قالوا: هذا يومٌ عظيمٌ أنجى اللهُ تعالى فيهِ موسى عليه السَّلام وقومه، وغرَّق فيةِ فرعونَ وقومهُ، فصامهُ موسَى شكراً، فنحن نصومه تعظيماً له.
فقالَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُم".