فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440867 من 466147

{لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ} أي: الشيطان ، أو التناجي المذكور {شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} أي: بمشيئته {وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} أي: بالمضي في سبيله ، والاستقامة على أمره ، وانتظار النصر على أثره .

لطيفة:

قال القاشانيّ: إنما نهوا عن النجوى لأن التناجي اتصال واتحاد بين اثنين في أمر يختص بهما ، لا يشاركهما فيه ثالث . وللنفوس عند الاجتماع والاتصال تعاضد وتظاهر ، يتقوى ويتأيد بعضها بالبعض فيما هو سبب الاجتماع لخاصية الهيئة الاجتماعية التي لا توجد في الأفراد ، فإذا كانت شريرة يتناجون في الشر ، ويزاد فيهم الشر ، ويقوى فيهم المعنى الذي يتناجون به بالاتصال والاجتماع ، ولهذا ورد بعد النهي قوله:

{وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ} الذي هو رذيلة القوى البهيمية {وَالْعُدْوَانِ} الذي هو رذيلة القوى الغضبية {وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ} التي هي رذيلة القوة النطقية ، بالجهل وغلبة الشيطنة ، ألا ترى كيف نهى المؤمنين بعد هذه الآية عن التناجي بهذه الرذائل المذكورة ، وأمرهم بالتناجي بالخيرات ، ليتقووا بالهيئة الاجتماعية ، ويزدادوا فيها فقال:

{وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ} أي: الفضائل التي هي أضداد تلك الرذائل ، من الصالحات والحسنات المخصوصة بكل واحدة من القوى الثلاث ، {وَالتَّقْوَى} أي: الاجتناب: عن أجناس الرذائل المذكورة ، انتهى .

قال ابن كثير: وقد وردت السنة بالنهي عن التناجي ، حيث يكون في ذلك تأذّ على مؤمن . روى الإمام أحمد عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما ، فإن ذلك يحزنه ) انفرد بإخراجه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت