{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} النجوى مصدر ، معناها التحدث سراً ، مأخوذة من النجوة ، وهي ما ارتفع من الأرض ، لأن السر يصان عن الغير ، كأن رفع من حضيض الظهور إلى أوج الخفاء ، على التشبيه .
قال الشهاب: وأقرب منه قول الراغب ، لأن المتسارّين يخلوان بنجوة من الأرض . أو هو من النجاة وتخصيص العددين ، إما لخصوص الواقعة ، فكان قوم من المنافقين ، على هذا العدد اجتمعوا مغايظة للمؤمنين ، أو لأن التناجي للمشاورة ، وأقله ثلاثة ، لأن التشاور لا بد له من اثنين يكونان كالمتنازعين ، وثالث يتوسط بينهما . ومناسبة ضم الخمسة للثلاثة ، كون الخمسة أول مراتب ما فوقها في الوترية ، فذكرا ليشار بهما للأقل والأكثر . على أنه عمم الحكم بعد ذلك بقوله:
{وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ} أي: كالاثنين {وَلَا أَكْثَرَ} أي: كالستة وما فوقها {إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} أي: يعلم ما يكون بينهم في أي: مكان حلّوا ، لأن علمه بالأشياء ليس لقرب مكانيّ حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة . روى ابن جرير عن الضحاك في الآية قال: هو فوق العرش ، وعلمه معهم أينما كانوا .
وقال ابن كثير: حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علمه تعالى . ولا شك في إرادة ذلك .
قال الإمام أحمد: افتتح الآية بالعلم ، واختتمها بالعلم .
تنبيه: