البخاري ومسلم: أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لا يُقِمْ أَحَدُكم أَخَاهُ ثم يَجْلِس مَكَانَهُ وَلَكِنْ
تَفَسَّحُوا"وقرأ غير عاصم (المَجْلِس) مفردا وعليه الرسم. (فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) "
المجلس قيل: لم يضق المكان قط عمن جاء بعد التفسح، أو في أموركم كلها ببركة الامتثال.
(وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) عن الحسن: انهضوا إلى الحرب. وعن قتادة: إلى كل
معروف. وعن أبي زيد: ارتفعوا عن مجلسه. وقرأ نافع وابن عامر وحفص بضم
الشين، وأبو بكر بخلاف عنه. وهما لغتان. والكسر أخف. (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ)
جزم على الجواب أي: إن امتثلوا أمر اللَّه يرفع اللَّه لهم المنزلة لأجل تواضعهم(وَالَّذِينَ
أُوتُوا الْعِلْمَ)خاصة (دَرَجَاتٍ) ، للجمع بين العلم والعمل. وفي الحديث:"فَضلُ العَالِمِ عَلَى"
الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكمْ" (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ) من الامتثال. (خَبِيرٌ) فليكن ذلك عن"
إخلاص وصفاء قلب.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ...(12)
كان يخاطبه المؤمن والمنافق، وأجلاف البوادي، والإماء والعبيد، ويبرمون فيما لا طائل تحته.
فأراد اللَّه إظهار كرامته، فأوجب لمن أراد أن يناجيه أن يتصدق أمام نجواه بشيء، فبقي الأمر
على ذلك عشرة أيام، وقيل: ساعة، ثم نسخ بالذي بعدها. وعن علي بن أبي طالب: لم يعمل
بها غيري، كان معي دينار فصرفته، وكنت إذا ناجيت تصدقت قبله بدرهم. وعن ابن
عمر: كانت في عليٍّ ثلاث لو كانت فيَّ واحدة كانت أحب إليَّ من جميع النعم: صهارة
رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بفاطمة، والنجوى، والراية يوم خيبر. (ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ) أي: التصدق
من الإمساك (وَأَطهَرُ) فإن الصدقة طهرة الذنوب، لا سيما في مناجاة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -.
(فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أباح المناجاة من غير تقديم صدقة.
(أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ...(13)