أي: أخفتم مما أمرتم به
من الصدقة بين يدي النجوى؛، والجمع باعتبار كثرة المخاطبين. الهمزة للتقرير. و لم يرد نص
على إظهارهم الخوف، ولكن اللَّه أخبر عما حدثت به أنفسهم.(فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ
عَلَيْكُمْ)بأن رخص لكم ترك الصدقة أمام النجوى. الجمهور على أَن هذا ناسخ لوجوب
الصدقة. وقيل: نسخت بوجوب الزكاة. (فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) مسبب عما قبله،
كأنه قال: لا تقصروا في أدائهما كما قصرتم في الصددقة. وفيه نوع تعيير لهم.(وَأَطِيعُوا اللَّهَ
وَرَسُولَهُ)في سائر الأمور وإن كانت شّاقة عليكم. (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) ظاهراً وباطناً،
فيجازيكم على حسب ذلك.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ...(14)
تعجيب من حال
المنافقين يتولون اليهود الذين غضب اللَّه عليهم (مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ) أي: المنافقون ليسوا
من المسلمين، ولا من اليهود. (وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ) الذي هو ادِّعاء الإسلام.(وَهُمْ
يَعْلَمُونَ)أنهم كاذبون فيتعمدون الكذَب وهي اليمن الغموس.
(أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ...(15)
نوعاً منه متفاقماً.(إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ)في الأزمنة المتطاولة، أو هو حكاية ما يقال لهم يوم القيامة،
(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ...(16)
يستترون بها ويدفعون اطلاع المؤمنين على حالهم.
(فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الذين يريدون الإسلام. يوهنون أمر الإسلام، وأنه لا بقاء له. عن
ابن عباس - رضي الله عنهما: كَانَ رَسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - جَالِسَاً في نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ - رضي الله عنهم - في ظِل حجْرَةٍ مِنْ
حُجَرِهِ، فَقَالَ: سَيَأتيكمُ الآنَ رَجل ينظرُ بِعَينِ شيطَان فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْد اللَّه بنُ نَبتل، فَقَالَ
لَهُ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم: عَلَامَ تَشْتمُني أَنت وأَصْحَابكَ. فَجَاءَ أَصْحَابُهُ فَحَلَفُوا أنهمْ لم
يفْعَلُوا. فنزلَت. (فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) لكفرهم وصدهم. وقيل: الأول عذاب القبر. وهذا