وقرأ علي ابن أبي طالب ، وأبو رزين ، وأبو عبد الرحمن ، ومجاهد ، والحسن ، وعكرمة ، وقتادة ، وابن أبي عبلة ، والأعمش:"تفسحوا في المجالس"بألف على الجمع.
قوله تعالى: {يفسح الله لكم} أي: يوسّع الله لكم الجنة ، والمجالس فيها.
{وإذا قيل انشزوا} قرأ نافع ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم"انشُزوا فانشُزوا"برفع الشين.
وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي: بكسر الشين فيهما.
ومعنى"انشزوا"قوموا.
قال الفراء: وهما لغتان.
وفي المراد بهذا القيام خمسة أقوال:
أحدها: أنه القيام إلى الصلاة ، وكان رجال يتثاقلون عنها ، فقيل لهم: إِذا نودي للصلاة فانهضوا ، هذا قول عكرمة والضحاك.
والثاني: أنه القيام إلى قتال العدو ، قاله الحسن.
والثالث: أنه القيام إلى كل خير من قتال ، أو أمر بمعروف ، ونحو ذلك ، قاله مجاهد.
والرابع: أنه الخروج من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك أنهم كانوا إذا جلسوا في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أطالوا ليكون كل واحد منهم آخرهم عهداً به ، فأُمروا أن ينشُزوا إذا قيل لهم: انشزوا ، قاله ابن زيد.
والخامس: أن المعنى: قوموا وتحرَّكوا وتوسَّعوا لإخوانكم ، قاله الثعلبي.
قوله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم} أي: يرفعهم بإيمانهم على مَن ليس بمنزلتهم من الإيمان {و} يرفع {الذين أوتوا العلم} على مَن ليس بعالم.
وهل هذا الرفع في الدنيا ، أم في الآخرة؟ فيه وجهان.
أحدهما: أنه إخبار عن ارتفاع درجاتهم في الجنة.
والثاني: أنه ارتفاع مجالسهم في الدنيا ، فيكون ترتيبهم فيها بحسب فضائلهم في الدِّين والعلم.
وكان ابن مسعود يقول: أيها الناس: افهموا هذه الآية ولْتُرغِّبْكم في العلم ، فإن الله يرفع المؤمن العالم فوق مَن لا يعلم درجات.
قوله تعالى: {إذا ناجيتم الرسول} في سبب نزولها قولان.