قالت عائشة رضي الله عنها:"جاء ناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم ، فقلت: السام عليكم ، وفعل الله بكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه يا عائشة ، فإن الله لا يحب الفحش ، ولا التفحش ، فقلت: يا رسول الله: ترى ما يقولون؟ فقال: ألست تريني أردُّ عليهم ما يقولون ، وأقول: وعليكم"، قالت: فنزلت هذه الآية في ذلك.
قال الزجاج: والسام: الموت.
والثاني: أنها نزلت في المنافقين ، رواه عطية عن ابن عباس.
قال المفسرون: ومعنى"حيَّوك"سَلَّموا عليك بغير سلام الله عليك ، وكانوا يقولون: سام عليك.
فإذا خرجوا يقولون في أنفسهم ، أو يقول بعضهم لبعض ، لو كان نبياً عذّبنا بقولنا له ما نقول.
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم} فيها قولان.
أحدهما: نزلت في المنافقين ، فالمعنى: يا أيها الذين آمنوا بزعمهم ، وهذا قول عطاء ومقاتل.
والثاني: أنها في المؤمنين ، والمعنى: أنه نهاهم عن فعل المنافقين واليهود ، وهذا مذهب جماعة ، منهم الزجاج.
قوله تعالى: {تتناجَوا} هكذا قرأ الجماعة بألف.
وقرأ يعقوب وحده"فلا تتنجَّوا".
فأما"البِرُّ"فقال مقاتل: هو الطاعة ، و"التقوى"ترك المعصية.
وقال أبو سليمان الدمشقي:"البِرُّ"الصدق ، و"التقوى"ترك الكذب.
ثم ذكر أن ما يفعله اليهود والمنافقون ، من الشيطان ، فقال تعالى {إنما النجوى من الشيطان} أي: من تزيينه ، والمعنى: إنما يزيِّن لهم ذلك {ليحزن الذين آمنوا} وقد بيَّنا اتِّقاء ما كان يحزن المؤمنين من هذه النجوى {وليس بضارّهم شيئاً} أي: وليس الشيطان بضارِّ المؤمنين شيئاً {إلا بإِذن الله} أي: بإرادته {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} أي: فليكلوا أُمورهم إليه.